تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 ) — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤

الإطلاق في المعاني الحرفيّة :

مرّ بنا سابقاً « 1 » أنّ المعاني في المصطلح الاصوليّ : تارةً تكون معانيَ اسميّةً ، كمدلول عالم في « أكرم العالم » . وأخرى معاني حرفيّة ، كمدلول صيغة الأمر في نفس المثال ، ولا شكّ في أنّ قرينة الحكمة تجري على المعاني الاسميّة ويثبت بها إطلاقها ، وأمّا المعاني الحرفيّة فقد وقع النزاع في إمكان ذلك بشأنها . مثلًا : إذا شككنا في أنّ الحكم بالوجوب هل هو مطلق وثابت في كلّ الأحوال ، أو في بعض الأحوال دون بعض ، فهل يمكن أن نطبّق قرينة الحكمة على مفاد « أكرم » في المثال وهو الوجوب المفاد على نهج النسبة الطلبيّة والإرساليّة لإثبات أنّه مطلق ، أو لا ؟ وسيأتي توضيح الحال في هذا النزاع في الحلقة الثالثة « 2 » إن شاء اللَّه تعالى . والصحيح فيه : إمكان تطبيق مقدّمات الحكمة في مثل ذلك .

التقابل بين الإطلاق والتقييد :

اتّضح ممّا ذكرناه أنّ هناك إطلاقاً وتقييداً في عالم اللحاظ وفي مقام الثبوت ، والتقييد هنا بمعنى لحاظ القيد ، والإطلاق بمعنى عدم لحاظ القيد . وهناك أيضاً إطلاق وتقييد في عالم الدلالة وفي مقام الإثبات ، والتقييد هنا بمعنى الإتيان في الدليل بما يدلّ على القيد ، والإطلاق بمعنى عدم الإتيان بما يدلّ على القيد مع ظهور حال المتكلّم في أنّه في مقام بيان تمام مراده بخطابه . والإطلاق الإثباتيّ يدلّ على الإطلاق الثبوتيّ ، والتقييد الإثباتيّ يدلّ على
هامش
( 1 ) مضى تحت عنوان : تصنيف اللغة ( 2 ) سوف يأتي في الحلقة الثالثة عند الحديث عن ثمرة البحث عن المعاني الحرفية