تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 ) — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
احترازيّة القيود تبتني على ظهورٍ عرفيٍّ سياقيٍّ حاليٍّ غير الظهور العرفيّ السياقيّ الحاليّ الذي تعتمد عليه الأخرى ، فالقاعدة تبتني على ظهور حال المتكلّم في أنّ ما يقوله يريده ، وقرينة الحكمة تبتني على ظهور حال المتكلّم في أنّ كلّ ما يكون قيداً في مراده الجدّيّ يقوله في الكلام الذي صدر منه لإبراز ذلك المراد الجدّيّ ، أي أنّه في مقام بيان تمام مراده الجدّيّ بخطابه . وقد يُعترَض على قرينة الحكمة هذه : بأنّ اللفظ إذا لم يكن يدلّ بالوضع إلّا على الطبيعة المحفوظة في ضمن المقيّد والمطلق معاً فلا دالَّ على الإطلاق ، كما لا دالَّ على التقييد ، مع أنّ أحدهما ثابت في المراد الجدّيّ جزماً ؛ لأنّ موضوع الحكم في المراد الجدّيّ إمّا مطلق ، وإمّا مقيّد ، وهذا يعني أنّه - على أيّ حال - لم يبيِّن تمام مراده بخطابه ، ولا معيِّن حينئذٍ لافتراض الإطلاق في مقابل التقييد . ويمكن الجواب على هذا الاعتراض : بأنّ ذلك الظهور الحاليّ السياقيّ لا يعني سوى أن يكون كلامه وافياً بالدلالة على تمام ما وقع تحت لحاظه من المعاني ؛ بحيث لا يكون هناك معنىً لحظه المتكلّم ولم يأتِ بما يدلّ عليه ، لا أنّ كلّ ما لم يلحظه لابدّ أن يأتي بما يدلّ على عدم لحاظه ، فإنّ ذلك ممّا لا يقتضيه الظهور الحاليّ السياقي . وعليه فإذا كان المتكلّم قد أراد المقيّد مع أنّه لم ينصب قرينةً على القيد فهذا يعني وقوع أمرٍ تحت اللحاظ زائدٍ على الطبيعة ، وهو تقيّدها بالقيد ؛ لأنّ المقيّد يتميّز بلحاظٍ زائد ، ولا يوجد في الكلام ما يبيِّن هذا التقييد الذي وقع تحت اللحاظ . وإذا كان المتكلّم قد أراد المطلق فهذا لا يعني وقوع شيءٍ تحت اللحاظ زائداً على الطبيعة ؛ لأنّ الإطلاق - كما تقدّم - عبارة عن عدم لحاظ القيد ، فصحّ أن يقال : إنّ المتكلّم لو كان قد أراد المقيّد لَما كان مبيّناً لتمام مرامه ؛ لأنّ القيد واقع تحت اللحاظ وليس مدلولًا لِلَّفظ ، وإذا كان مراده المطلق فقد بيّن تمام ما وقع تحت لحاظه ؛ لأنّ نفس الإطلاق ليس واقعاً تحت اللحاظ ، بل هو عدم لحاظ القيد الزائد .