تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 ) — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
ومن هنا وقع الكلام في كيفيّة تعريف الاستصحاب بنحوٍ يكون محوراً لكلّ هذه الاتّجاهات ، وصالحاً لدعوى الأماريّة تارةً ، ودعوى الأصليّة أخرى ، وللاستدلال عليه بالأدلّة المتنوّعة المذكورة . ولذلك اعترض السيّد الأستاذ على التعريف المتقدّم « 1 » : بأ نّه إنّما يناسب افتراض الاستصحاب أصلًا ، وأمّا إذا افترض أمارةً فلا يصح تعريفه بذلك ، بل يجب تعريفه بالحيثيّة الكاشفة عن البقاء ، وليست هي إلّااليقين بالحدوث . فينبغي أن يقال حينئذٍ : إنّ الاستصحاب هو اليقين بالحدوث ، فلا يوجد معنىً جامع يلائم كلّ المسالك يسمىّ بالاستصحاب . ويرد عليه : أوّلًا : أنّ حيثيّة الكاشفيّة عن البقاء ليست - على فرض وجودها - قائمةً باليقين بالحدوث فضلًا عن الشكّ في البقاء ، بل بنفس الحدوث بدعوى غلبة أنّ ما يحدث يبقى ، وليس اليقين إلّاطريقاً إلى تلك الأمارة ، كاليقين بوثاقة الراوي ، فلو أريد تعريف الاستصحاب بنفس الأمارة لتعيّن أن يُعرّف بالحدوث مباشرةً . وثانياً : أنّه سواء بُني على الأماريّة أو على الأصليّة لا شكّ في وجود حكم ظاهريّ مجعولٍ في مورد الاستصحاب ، وإنّما الخلاف في أنّه هل هو بنكتة الكشف ، أوْ لا ؟ فلا ضرورة - على الأماريّة - في أن يُعرّف الاستصحاب بنفس الأمارة ، بل تعريفه بذلك الحكم الظاهريّ المجعول يلائم كلا المسلكين أيضاً . وثالثاً : أنّ بالإمكان تعريف الاستصحاب بأ نّه « مرجعيّة الحالة السابقة بقاءً » ويراد بالحالة السابقة اليقين بالحدوث ، وهذه المرجعيّة أمر محفوظ على كلّ المسالك والاتّجاهات ؛ لأنّها عنوان ينتزع من الأماريّة والأصليّة معاً ، ويبقى
هامش
( 1 ) انظر مصباح الأصول 3 : 5
دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 ) — صفحة 406 | السيد محمد باقر الصدر