تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 ) — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
متعلّق الأمر ابتداءً ، أو في متعلّق المتعلّق ، أي الموضوع . ففي خطاب « أعتق رقبة » المتعلّق للأمر هو « العتق » ، والموضوع هو « الرقبة » ، فتارةً يحتمل كون الدعاء عند العتق قيداً في الواجب ، وأخرى يحتمل كون الإيمان قيداً في الرقبة . ففي الحالة الأولى تجري البراءة ؛ لأنّ قيديّة الدعاء للمتعلّق معناها تقيّده والأمر بهذاالتقييد ، فيكون الشكّ في هذه القيديّة راجعاً إلى الشكّ في وجوب التقييد فتجري البراءة عنه . وفي الحالة الثانية لا تجري البراءة ؛ لأنّ قيديّة الإيمان للرقبة لا تعني الأمر بهذاالتقييد ؛ لوضوح أنّ جعل الرقبة مؤمنةً ليس تحت الأمر ، وقد لا يكون تحت الاختيار أصلًا ، فلا يعود الشكّ في هذه القيديّة إلى الشكّ في وجوب التقييد لتجري البراءة . والجواب : أنّ تقييد الرقبة بالإيمان وإن لم يكن تحت الأمر على تقدير أخذه قيداً ولكنّ تقيّد العتق بإيمان الرقبة المعتوقة تحت الأمر على هذا التقدير ، فالشكّ في قيديّة الإيمان شكّ في وجوب تقيّد العتق بإيمان الرقبة ، وهو تقيّد داخل في اختيار المكلّف ، ويعقل تعلّق الوجوب به ، فإذا شكّ في وجوبه جرت البراءة عنه .

حالات دوران الواجب بين التعيين والتخيير :

وقد يدور أمر الواجب الواحد بين التعيين والتخيير ، سواء كان التخيير المحتمل عقلياً أو شرعيّاً . ومثال الأوّل : ما إذا علم بوجوبٍ مردّدٍ بين أن يكون متعلّقاً بإكرام زيدٍ كيفما اتّفق ، أو بإهداء كتاب له .