منحصر في طلب الاخبار بما سمعه دون الفتوى ، ولو لم يكن القبول واجبا ، لما
كان السؤال واجبا
ولقائل أن يقول : لا نسلم أن قوله فاسألوا صيغة أمر وإن كانت
أمرا ، فلا نسلم أنها للوجوب ، كما يأتي . وإن كانت للوجوب ، فيحتمل أن
يكون المراد من أهل الذكر أهل العلم ، وأن يكون المراد من المسؤول عنه الفتوى .
وبتقدير أن يكون المراد السؤال عن الخبر ، فيحتمل أن يكون المراد من السؤال
العلم بالمخبر عنه ، وهو الظاهر ، وذلك ، لأنه أوجب السؤال عند عدم
العلم . فلو لم يكن المطلوب حصول العلم بالسؤال ، لكان السؤال واجبا بعد حصول
خبر الواحد ، لعدم حصول العلم بخبره ، فإنه لا يفيد غير الظن . وذلك يدل على
أن العمل بخبر الواحد غير واجب ، لأنه لا قائل بوجوب العمل بخبره مع وجوب
السؤال عن غيره . وإذا كان المطلوب إنما هو حصول العلم من السؤال ، فذلك إنما
يتم بخبر التواتر ، لا بما دونه . وإن سلمنا أن السؤال واجب على الاطلاق ، فلا
يلزم أن يكون العمل بخبر الواحد واجبا ، بدليل ما ذكرناه في الحجة المتقدمة .
الاحكام — صفحة 61
مساهمون: الآمدي
ص٦١