ذلك سوى من رآه من النفر اليسير . ولهذا ، فإنه كم من أمر مهول يقع في
الليل ، من زلزلة أو صاعقة أو ريح عاصف أو انقضاض شهاب عظيم ، ولا يشعر به
سوى الآحاد . وهذا ، بخلاف القرآن ، فإنه كان ، صلى الله عليه وسلم ، يردده بين الخلق في جميع
عمره ، فلم يبق أحد من الجمع العظيم في زمانه إلا وقد علمه وشاهده . فلذلك ، استحال
تواطؤهم على عدم نقله .
وأما دخول مكة ، فقد نقله الجمع الكثير ، وهو مستفيض مشهور ، أنه دخلها
عنوة متسلحا بالألوية والاعلام على سبيل القهر والغلبة ، مع بذل الأمان لمن ألقى
سلاحه ، واعتصم بالكعبة ودار أبي سفيان . وإنما خالف بعض الفقهاء لما اشتبه
عليه ذلك بأداء دية من قتله خالد بن الوليد . ولا يبعد ظن ذلك من الآحاد
الاحكام — صفحة 44
مساهمون: الآمدي
ص٤٤