تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاحكام — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
المسألة الثالثة تخصيص السنة بالسنة جائز عند الأكثرين ، ودليله المعقول ، والمنقول . أما المعقول ، فما ذكرناه في تخصيص الكتاب بالكتاب وأما المنقول فهو أن قوله ، صلى الله عليه وسلم ، لا زكاة فيما دون خمسة أوسق ورد مخصصا لعموم قوله ، صلى الله عليه وسلم فيما سقت السماء العشر فإنه عام في النصاب وما دونه ، وقوله تعالى * ( لتبين للناس ما نزل إليهم ) * ( 16 ) النحل : 44 ) مما لا يمنع من كونه مبينا لما ورد على لسانه من السنة ، بسنة أخرى ، كما ذكرناه في تخصيص الكتاب بالكتاب . المسألة الرابعة يجوز تخصيص عموم السنة بخصوص القرآن عندنا ، وعند أكثر الفقهاء والمتكلمين . ومنهم من منع من ذلك ودليله العقل ، والعقل . أما النقل فقوله تعالى * ( وأنزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ ) * ( 16 ) النحل : 89 ) وسنة رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، من الأشياء ، فكانت داخلة تحت العموم ، إلا أنه قد خص في البعض ، فيلزم العمل به في الباقي . وأما المعقول ، فما ذكرناه في تخصيص الكتاب بالكتاب . فإن قيل : الآية معارضة بقوله تعالى * ( لتبين للناس ما نزل إليهم ) * ( 16 ) النحل : 44 ) ووجه الاحتجاج به أنه جعل النبي ، صلى الله عليه وسلم ، مبينا للكتاب المنزل ، وذلك إنما يكون بسنته . فلو كان الكتاب مبينا للسنة ، لكان المبين بالسنة مبينا لها ، وهو ممتنع . وأيضا فإن المبين أصل ، والبيان تبع له ، ومقصود من أجله ، فلو كان القرآن مبينا للسنة ، لكانت السنة أصلا ، والقرآن تبعا ، وهو محال . وجواب الآية أنه لا يلزم من وصف النبي ، صلى الله عليه وسلم ، بكونه مبينا لما أنزل امتناع كونه مبينا للسنة بما يرد على لسانه من القرآن ، إذ السنة أيضا منزلة على ما قال تعالى * ( وما ينطق عن الهوى ، إن هو إلا وحي يوحى ) * ( 53 ) النجم : 3 ) غير أن الوحي ، منه ما يتلى فيسمى كتابا ، ومنه ما لا يتلى فيسمى سنة ، وبيان أحد المنزلين بالآخر غير ممتنع .