المسألة الثالثة
تخصيص السنة بالسنة جائز عند الأكثرين ، ودليله المعقول ، والمنقول .
أما المعقول ، فما ذكرناه في تخصيص الكتاب بالكتاب
وأما المنقول فهو أن قوله ، صلى الله عليه وسلم ، لا زكاة فيما دون خمسة أوسق ورد مخصصا
لعموم قوله ، صلى الله عليه وسلم فيما سقت السماء العشر فإنه عام في النصاب وما دونه ،
وقوله تعالى * ( لتبين للناس ما نزل إليهم ) * ( 16 ) النحل : 44 ) مما لا يمنع من كونه مبينا لما ورد على لسانه
من السنة ، بسنة أخرى ، كما ذكرناه في تخصيص الكتاب بالكتاب .
المسألة الرابعة
يجوز تخصيص عموم السنة بخصوص القرآن عندنا ، وعند أكثر الفقهاء
والمتكلمين . ومنهم من منع من ذلك ودليله العقل ، والعقل .
أما النقل فقوله تعالى * ( وأنزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ ) * ( 16 ) النحل : 89 ) وسنة رسول
الله ، صلى الله عليه وسلم ، من الأشياء ، فكانت داخلة تحت العموم ، إلا أنه قد خص في البعض ،
فيلزم العمل به في الباقي .
وأما المعقول ، فما ذكرناه في تخصيص الكتاب بالكتاب .
فإن قيل : الآية معارضة بقوله تعالى * ( لتبين للناس ما نزل إليهم ) * ( 16 ) النحل : 44 )
ووجه الاحتجاج به أنه جعل النبي ، صلى الله عليه وسلم ، مبينا للكتاب المنزل ، وذلك إنما يكون
بسنته . فلو كان الكتاب مبينا للسنة ، لكان المبين بالسنة مبينا لها ، وهو ممتنع .
وأيضا فإن المبين أصل ، والبيان تبع له ، ومقصود من أجله ، فلو كان القرآن
مبينا للسنة ، لكانت السنة أصلا ، والقرآن تبعا ، وهو محال .
وجواب الآية أنه لا يلزم من وصف النبي ، صلى الله عليه وسلم ، بكونه مبينا لما أنزل امتناع
كونه مبينا للسنة بما يرد على لسانه من القرآن ، إذ السنة أيضا منزلة على ما قال تعالى
* ( وما ينطق عن الهوى ، إن هو إلا وحي يوحى ) * ( 53 ) النجم : 3 ) غير أن الوحي ، منه ما يتلى
فيسمى كتابا ، ومنه ما لا يتلى فيسمى سنة ، وبيان أحد المنزلين بالآخر غير ممتنع .
الاحكام — صفحة 321
مساهمون: الآمدي
ص٣٢١