المسألة الثانية
اتفق العلماء على جواز تخصيص الكتاب بالكتاب ، خلافا لبعض الطوائف .
ودليله المنقول ، والمعقول .
وأما المنقول فهو أن قوله * ( وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ) * ( 65 ) الطلاق : 4 ) ورد
مخصصا لقوله تعالى * ( والذين يتوفون منكم ، ويذرون أزواجا ، يتربصن بأنفسهن
أربعة أشهر وعشرا ) * ( 2 ) البقرة : 234 ) وقوله تعالى * ( والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ) * ( 5 ) المائدة : 5 )
ورد مخصصا لقوله تعالى * ( ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ) * ( 2 ) البقرة : 221 ) والوقوع دليل الجواز .
وأما المعقول فهو أنه إذا اجتمع نصان من الكتاب ، أحدهما عام ، والآخر
خاص ، وتعذر الجمع بين حكميهما ، فإما أن يعمل بالعام أو الخاص : فإن عمل
بالعام لزم منه إبطال الدليل الخاص مطلقا ، ولو عمل بالخاص لا يلزم منه إبطال
العام مطلقا ، لامكان العمل به فيما خرج عنه ، كما سبق ، فكان العمل بالخاص
أولى ، ولأن الخاص أقوى في دلالته ، وأغلب على الظن لبعده عن احتمال التخصيص ،
بخلاف العام ، فكان أولى بالعمل .
وعند ذلك ، فإما أن يكون الدليل الخاص المعمول به ناسخا لحكم العام في
الصورة الخارجة عنه ، أو مخصصا له . والتخصيص أولى من النسخ لثلاثة أوجه :
الأول : أن النسخ يستدعي ثبوت أصل الحكم في الصورة الخاصة ورفعه بعد
ثبوته ، والتخصيص ليس فيه سوى دلالته على عدم إرادة المتكلم للصور المفروضة
بلفظ العام ، فكان ما يتوقف عليه النسخ أكثر مما يتوقف عليه التخصيص ، فكان
التخصيص أولى .
الثاني : أن النسخ رفع بعد الاثبات ، والتخصيص منع من الاثبات ، والدفع
أسهل من الرفع .
الثالث : أن وقوع التخصيص في الشرع أغلب من النسخ ، فكان الحمل على
التخصيص أولى ، إدراجا له تحت الأغلب ، وسواء جهل التاريخ أو علم ، وسواء
كان الخاص متقدما أو متأخرا .
الاحكام — صفحة 318
مساهمون: الآمدي
ص٣١٨