الثالث : هو أن الخاص المتقدم متردد بين كونه منسوخا ، ومخصصا لما بعده ،
وذلك مما يمنع من كونه مخصصا ، لان البيان لا يكون ملتبسا .
الرابع : قول ابن عباس كنا نأخذ بالأحدث فالأحدث والعام المتأخر أحدث ، فوجب الاخذ به .
قلنا : أما الجواب عن التعارض عند الجهل بالتاريخ ، فيما ذكرناه من الأدلة
السابقة على الترجيح .
وأما الجواب عن حجج أصحاب أبي حنيفة أما عن الأول فيمتنع كون
العام في تناوله لما تحته من الأشخاص جار مجرى الألفاظ الخاصة ، إذ الألفاظ الخاصة
بكل واحد واحد ، غير قابلة للتخصيص ، بخلاف اللفظ العام .
وعن الثاني أنه لا يلزم من إمكان نسخه للخاص الوقوع ، ولو لزم من الامكان
الوقوع ، للزم أن يكون الخاص مخصصا للعام لامكان كونه مخصصا له ، ويلزم
من ذلك أن يكون الخاص منسوخا ، ومخصصا لناسخه وهو محال .
وعن الثالث أنهم إن أرادوا بتردد الخاص بين كونه منسوخا ومخصصا ، أن
احتمال التخصيص مساو لاحتمال النسخ ، فهو ممنوع لما تقدم . وإن أرادوا بذلك
تطرق الاحتمالين إليه في الجملة ، فذلك لا يمنع من كونه مخصصا . ولو منع ذلك
من كونه مخصصا ، لمنع تطرق احتمال كون العام مخصصا بالخاص إليه ، من كونه ناسخا .
وعن الرابع أنه قول واحد من الصحابة ، فيجب حمله على ما إذا كان الا حدث
هو الخاص ، جمعا بين الأدلة .
الاحكام — صفحة 320
مساهمون: الآمدي
ص٣٢٠