تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاحكام — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
المسألة السادسة عشرة إذا ورد خطاب خاص بالنبي ، صلى الله عليه وسلم ، كقوله تعالى : * ( يا أيها المزمل قم الليل ) * ( 73 ) المزمل : 1 ) * ( يا أيها المدثر قم فأنذر ) * ( 74 ) المدثر : 1 ) * ( يا أيها النبي اتق الله ) * ( 33 ) الأحزاب : 1 ) * ( لئن أشركت ليحبطن عملك ) * ( 39 ) الزمر : 65 ) لا يعم الأمة ذلك الخطاب عند أصحابنا ، خلافا لأبي حنيفة وأحمد بن حنبل وأصحابهما في قولهم إنه يكون خطابا للأمة ، إلا ما دل الدليل فيه على الفرق . ودليلنا في ذلك أن الخطاب الوارد نحو الواحد موضوع في أصل اللغة لذلك الواحد فلا يكون متناولا لغيره بوضعه . ولهذا فإن السيد إذا أمر بعض عبيده بخطاب يخصه لا يكون أمرا للباقين . وكذلك في النهي والاخبار وسائر أنواع الخطاب . كيف وإنه من المحتمل أن يكون الامر للواحد المعين مصلحة له ، وهو مفسدة في حق غيره ، وذلك كما في أمر الطبيب لبعض الناس بشرب بعض الأدوية ، فإنه لا يكون ذلك أمرا لغيره لاحتمال التفاوت بين الناس في الأمزجة الأحوال المقتضية لذلك الامر . ولهذا خص النبي ، صلى الله عليه وسلم ، بأحكام لم يشاركه فيها أحد من أمته ، من الواجبات والمندوبات ، والمحظورات والمباحات ، ومع امتناع اتحاد الخطاب ، وجواز الاختلاف في الحكمة والمقصود يمتنع التشريك في الحكم ، اللهم إلا أن يقوم دليل من خارج يدل على الاشتراك في العلة الداعية إلى ذلك الحكم ، فالاشتراك في الحكم يكون مستندا إلى نفس القياس ، لا إلى نفس الخطاب الخاص بمحل التنصيص ، أو دليل آخر .