المسألة الرابعة عشرة
اختلفوا في دلالة المفهوم تفريعا على القول به : هل لها عموم أو لا ؟ .
وكشف الغطاء عن ذلك أن نقول : المفهوم ينقسم إلى مفهوم الموافقة ، وهو
ما كان حكم السكوت عنه موافقا لحكم المنطوق كما يأتي تحقيقه .
فإن كان من قبيل مفهوم الموافقة ، كما في تحريم ضرب الوالدين من تنصيصه على
تحريم التأفيف لهما ، فحكم التحريم ،
وإن كان شاملا للصورتين ، لكن مع اختلاف جهة الدلالة ، فثبوته في صورة
النطق بالمنطوق ، وفي صورة السكوت بالمفهوم ، فلا المنطوق عام بالنسبة إلى
الصورتين ، ولا المفهوم من غير خلاف . وإنما الخلاف في عموم المفهوم ، بالنسبة
إلى صورة السكوت ، ولا شك أن حاصل النزاع فيه آيل إلى اللفظ .
فإن من قال بكونه عاما بالنسبة إليهما ، إنما يريد به ثبوت الحكم به في جميعها ،
لا بالدلالة اللفظية ، وذلك مما لا خلاف فيه بين القائلين بالمفهوم .
ومن نفى العموم ، كالغزالي ، فلم يرد به أن الحكم لم يثبت به في جميع صور
السكوت ، إذ هو خلاف الفرض ، وإنما أراد نفي ثبوته ، مستندا إلى الدلالة اللفظية ،
وذلك مما لا يخالف فيه القائل بعموم المفهوم .
وأما مفهوم المخالفة ، كما في نفي الزكاة عن المعلوفة من تنصيصه ، صلى الله عليه وسلم ، على
وجوب الزكاة في الغنم السائمة ، فلا شك أيضا بأن اللفظ فيه غير عام بمنطوقه
للصورتين ، ولا بمفهومه ، وإنما النزاع في عمومه بالنسبة إلى جميع صور السكوت
وحاصل النزاع أيضا فيه آيل إلى اللفظ ، كما سبق في مفهوم الموافقة .
الاحكام — صفحة 257
مساهمون: الآمدي
ص٢٥٧