فإن قيل ما ذكرتموه معارض بما يدل على وجوب التشريك بينهما في أصل
الحكم وتفصيله : وبيانه من وجهين .
الأول : أن حرف العطف يوجب جعل المعطوف والمعطوف عليه في حكم جملة
واحدة ، فالحكم على أحدهما يكون حكما على الاخر .
الثاني : أن المعطوف إذا لم يكن مستقلا بنفسه ، فلا بد من إضمار حكم المعطوف
عليه فيه ، لتحقق الإفادة . وعند ذلك لا يخلو .
إما أن يقال بإضمار كل ما ثبت للمعطوف عليه للمعطوف ، أو بعضه ،
لا جائز أن يقال بالثاني لان الاضمار إما لبعض معين أو غير معين ،
القول بالتعيين ممتنع ، إذ هو غير واقع من نفس العطف .
كيف وإنه ليس البعض أولى من البعض الآخر ، ، والقول بعدم التعيين موجب
للابهام والاجمال في الكلام ، وهو خلاف الأصل ، فلم يبق سوى القسم الأول ،
وهو المطلوب .
قلنا : جواب الأول أن العطف يوجب جعل المعطوف والمعطوف عليه في
حكم جملة واحدة ، فيما فيه العطف أو في غيره ؟ الأول مسلم ، والثاني ممنوع ،
فلم قلتم إن ما زاد على أصل الحكم معتبر في العطف إذ هو محل النزاع .
وجواب الثاني أن نقول بالتشريك في أصل الحكم المذكور دون صفته ، وهو
مدلول اللفظ من غير إبهام ولا إجمال .
الاحكام — صفحة 259
مساهمون: الآمدي
ص٢٥٩