والمختار تفريعا على القول بالعموم ، أنه يكون مجازا في المستبقى ، واحدا كان
أو جماعة ، وسواء كان المخصص متصلا أو منفصلا ، عقليا أو لفظيا ، باستثناء
أو شرط أو تقييد بصفة .
ودليل ذلك أنه إذا كان اللفظ حقيقة في الاستغراق والهيئة الاجتماعية من كل
الجنس ، فصرفه إلى البعض بالقرينة ، كيف ما كانت القرينة . إما أن يكون لدلالة
اللفظ عليه حقيقة أو مجازا ، لا جائز أن يقال بكونه حقيقة فيه ، وإلا كان اللفظ
مشتركا بينه وبين الاستغراق ، ضرورة اختلاف معنييهما بالبعضية والكلية ، وعدم
اشتراكهما في معنى جامع يكون مدلولا للفظ ، والمشترك لا يكون ظاهرا
بلفظه في بعض مدلولاته دون البعض ، وهو خلاف مذهب القائلين بالعموم ،
فلم يبق إلا أن يكون مجازا .
فإن قيل : ما المانع أن يكون حقيقة فيهما ، باعتبار اشتراكهما في الجنسية ، على
وجه لا يكون مشتركا ولا مجازا في أحدهما ، والذي يدل على كونه حقيقة
في البعض المستبقى أن اللفظ كان متناولا له حقيقة قبل التخصيص ، فخروج غيره
عن عموم اللفظ لا يكون مؤثرا فيه ، سلمنا أنه ليس حقيقة في الجنس المشترك ،
ولكن ما المانع من كون اللفظ بمطلقه ، حقيقة في الاستغراق ومع القرينة يكون
حقيقة في البعض ، سلمنا امتناع بقائه حقيقة فيه ، ولكن متى إذا كان دليل التخصيص
لفظيا متصلا ، أو منفصلا .
الأول ممنوع ، والثاني مسلم . وذلك لأنه إذا كان الدليل المخصص لفظيا متصلا ،
وسواء كان شرطا أو تقييدا بصفة أو استثناء ، فإن الكلام يصير بسبب الزيادة
المتصلة به كلاما آخر مستقلا موضوعا للبعض ، فإنه إذا قال من دخل داري
أكرمته كان له معنى ، فإذا زاد شرطا أو صفة أو استثناء ، كقوله من دخل
داري وأكرمني أكرمته ، ومن دخل داري عالما أكرمته ، أو من دخل داري أكرمته
الاحكام — صفحة 228
مساهمون: الآمدي
ص٢٢٨