السادسة : أنه لو قال : لفلان علي دراهم ، فإنه لا يقبل تفسيره بأقل من ثلاثة .
وكذلك في النذر والوصية .
وهذه الحجج ضعيفة : أما الحجة الأولى ، فهي معارضة بما روي عن زيد بن
ثابت أنه قال : الاخوان أخوة . وروي عنه أنه قال : أقل الجمع اثنان ، وليس
العمل بأحدهما أولى من الآخر .
وأما الثانية ، فهو أن التفرقة بين الرجلين والرجال أن اسم الرجلين جمع خاص
بالاثنين ، والرجال جمع عام للاثنين وما زاد عليهما .
وأما الثالثة ، فهو أن الثلاثة نعت للجمع العام ، وهو الرجال ، ولا يلزم أن
يكون نعتا للجمع الخاص ، وهو رجلان وبه يعرف الجواب عن امتناع قولهم :
رأيت اثنين رجالا ، من حيث إن رجالا اسم للجمع العام ، وهو الثلاثة وما زاد عليها ،
فلا يلزم أن يكون اسما لما دون ذلك ، وبه يخرج الجواب عن الفرق بين ضمير
التثنية وضمير الجمع : فإن ضمير ( فعلا ) لجمع خاص وهو الاثنان ، و ( فعلوا ) ضمير
ما زاد على ذلك .
وأما الخامسة فإنه إذا رأى رجلين ، لا نسلم أنه يصح قوله : ما رأيت رجالا ،
إلا أن يريد به ما زاد على الاثنين .
وأما الاحكام فممنوعة على أصل من يرى أن أقل الجمع اثنين .
وإذا عرف ضعف المأخذ من الجانبين ، فعلى الناظر بالاجتهاد في الترجيح
وإلا فالوقف لازم .
الاحكام — صفحة 226
مساهمون: الآمدي
ص٢٢٦