وجواب الاطلاق الأول أن ذلك لا يدل على أن الاثنين جمع ، بدليل صحة
قول الواحد لذلك ، مع أنه ليس بجماعة . ولهذا ، فإنه لا يصح إخبار غيرهما
عنهما بذلك ، فلا يقال عن الاثنين قاموا وقعدوا بل قاما وقعدا .
وجواب الاطلاق الثاني أن ذلك أيضا لا يدل على أن الاثنين جماعة ، بدليل
صحة قوله : جاء الرجال عندما إذا أقبل عليه الواحد في حال المخافة ، والواحد
ليس بجمع بالاتفاق .
وأما حجج القائلين بأن أقل الجمع ثلاثة فست .
الأولى : ما روي عن ابن عباس أنه قال لعثمان حين رد الام من الثلث إلى السدس
بأخوين . قال الله تعالى : * ( فإن كان له إخوة فلأمه السدس ) * ( 4 ) النساء : 11 ) وليس الاخوان إخوة
في لسان قومك فقال عثمان : لا أستطيع أن أنقض أمرا كان قبلي وتوارثه الناس
ولولا أن ذلك مقتضى اللغة لما احتج به ابن عباس على عثمان ، وأقره عليه عثمان ،
وهما من أهل اللغة وفصحاء العرب .
الثانية : أن أهل اللغة فرقوا بين رجلين ورجال ، فإطلاق اسم الرجال على
الرجلين رفع لهذا الفرق .
الثالثة : أنه لو صح إطلاق الرجال على الرجلين ، لصح نعتهما بما ينعت به الرجال ،
ولا يصح أن يقال : جاءني رجلان ثلاثة ، كما يقال : جاءني رجال ثلاثة ، ولصح أن
يقال ، رأيت اثنين رجالا ، كما يقال : رأيت ثلاثة رجال .
الرابعة : أن أهل اللغة فرقوا بين ضمير التثنية والجمع ، فقالوا في الاثنين : فعلا ،
وفي الجميع : فعلوا .
الخامسة : أنه يصح أن يقال : ما رأيت رجالا بل رجلين . ولو كان اسم الرجال
للرجلين حقيقة ، لما صح نفيه .
الاحكام — صفحة 225
مساهمون: الآمدي
ص٢٢٥