داود وسليمان والمحكوم له ، وهم جماعة ، وقوله تعالى : * ( هذان خصمان اختصموا ) * ( 22 ) الحج : 19 )
فالجواب عنه ما تقدم في قصة داود ، وقوله تعالى : * ( إن تتوبا إلى الله ، فقد صغت
قلوبكما ) * ( 66 ) التحريم : 4 ) فهو أشبه مما يحتج به هاهنا ، ويمكن أن يجاب عنه بأن الخطاب ، وإن كان
مع اثنين ، وأنه ليس لكل واحد منهما في الحقيقة سوى قلب واحد ، غير أنه قد يطلق
اسم القلوب على ما يوجد للقلب الواحد من الترددات المختلفة إلى الجهات المختلفة ، مجازا ،
ومن ذلك قولهم لمن مال قلبه إلى جهتين أو تردد بينهما : إنه ذو قلبين ، وعند ذلك ،
فيجب حمل قوله قلوبكما على جهة التجوز دون الحقيقة ، جمعا بينه وبين ما سنذكره
من الأدلة الدالة على امتناع إطلاق لفظ الجمع على الاثنين حقيقة . ويمكن أن يقال
إنما قال قلوبكما تجوزا حذرا من استثقال الجمع بين تثنيتين . وقوله صلى الله عليه وسلم ، الاثنان
فما فوقهما جماعة إنما أراد به أن حكمهما حكم الجماعة في انعقاد صلاة الجماعة بهما
وإدراك فضيلة الجماعة ، ويجب الحمل عليه ، لان الغالب من النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أن يعرفنا
الأحكام الشرعية ، لا الأمور اللغوية ، لكونها معلومة للمخاطب ولما سيأتي من الأدلة .
وأما ما ذكروه من الاشعار اللغوي فجوابه أن يقال : وإن كان ما منه اشتقاق
لفظ الجماعة في الثلاثة موجودا في الاثنين ، فلا يلزم إطلاق اسم الجماعة عليهما ، إذ هو
من باب القياس في اللغة وقد أبطلناه ، ولهذا فإن المعنى الذي صح منه اشتقاق اسم
القارورة للزجاجة المخصوصة ، وهو قرار المائع فيها ، متحقق في الجرة والكوز ،
ولا يصح تسميتهما قارورة . كيف وإن ذلك لا يطرد في اسم الرجال والمؤمنين وغيرهما
من أسماء الجموع ، إذ هو غير مشتق من الجمع ، والخلاف واقع في إطلاقه على الاثنين حقيقة .
الاحكام — صفحة 224
مساهمون: الآمدي
ص٢٢٤