في طائفةٍ من الأفكار كانت تُعَدُّ من أوضح الحقائق وأكثرها صحة « 1 » ، وبروح التمرّد والسخط على الدين المزعوم ، الذي كان يجمِّد الأفكار والعقول ، ويتملَّق للظلم والجبروت ، وينتصر للفساد الاجتماعي في كلّ معركةٍ يخوضها مع الضعفاء والمضطَهَدين « 2 » .
فهذه العوامل الثلاثة ساعدت على بعث المادية في كثيرٍ من العقليات الغربية . . .
كلّ هذا صحيح ، ولكنّ النظام الرأسمالي لم يركِّز على فهمٍ فلسفيٍّ مادّيٍّ للحياة ، وهذا هو التناقض والعجز ، فإنّ المسألة الاجتماعية للحياة تتّصل بواقع الحياة ، ولا تتبلور في شكلٍ صحيحٍ إلّااذا أقيمت على قاعدةٍ مركزيةٍ تشرح الحياة وواقعها وحدودها ، والنظام الرأسمالي يفقد هذه القاعدة ، فهو ينطوي على
هامش
( 1 ) فإنّ جملةً من العقائد العامة كانت في درجةٍ عاليةٍ من الوضوح والبداهة في النظر العام ، مع أنّها لم تكن قائمةً على أساسٍ من منطقٍ عقليٍّ أو دليلٍ فلسفي ، كالإيمان بأنّ الأرض مركز العالم . فلما انهارت هذه العقائد في ظلّ التجارب الصحيحة تزعزع الإيمان العام ، وسيطرت موجة من الشكّ على كثيرٍ من الأذهان ، فبعثت السفسطة اليونانية من جديدٍ متأثّرةً بروح الشكّ ، كما تأثّرت في العهد اليوناني بروح الشكّ الذي تولّد من تناقض المذاهب الفلسفية وشدّة الجدل بينها . ( المؤلف قدس سره )
( 2 ) فإنّ الكنيسة لعبت دوراً هامّاً في استغلال الدين استغلالًا شنيعاً ؛ وجعل اسمه أداة لمآربها وأغراضها ، وخنق الأنفاس العلمية والاجتماعية ، وأقامت محاكم التفتيش ، وأعطت لها الصلاحيات الواسعة للتصرّف في المقدَّرات ، حتى تولّد عن ذلك كلّه التبرّم بالدين والسخط عليه ؛ لأنّ الجريمة ارتكبت باسمه ، مع أنّه في واقعه المصفّى وجوهره الصحيح لا يقلّ عن أولئك الساخطين والمبرمين ضيقاً بتلك الجريمة واستقطاعاً لدوافعها ونتائجها . ( المؤلّف قدس سره )