تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرسة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 2 ) — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
ذلك عدّة من التعديلات ، غير أنّها لم تمسَّ جوهرها بالصميم ، بل بقيت محتفظةً بأهمِّ ركائزها وأسسها .

الاتّجاه المادّي في الرأسمالية :

ومن الواضح أنّ هذا النظام الاجتماعي نظام مادّي خالص ؛ أخذ فيه الإنسان منفصلًا عن مبدئه وآخرته ، محدوداً بالجانب النفعي من حياته المادية ، وافترض على هذا الشكل . ولكنّ هذا النظام في نفس الوقت الذي كان مشبعاً بالروح المادية الطاغية لم يُبنَ على فلسفةٍ ماديةٍ للحياة وعلى دراسةٍ مفصّلة لها . فالحياة في الجوّ الاجتماعي لهذا النظام فُصِلت عن كلِّ علاقةٍ خارجةٍ عن حدود المادية والمنفعة ، ولكن لم يُهيَّأ لإقامة هذا النظام فهم فلسفيّ كامل لعملية الفصل هذه . ولا أعني بذلك أنّ العالم لم يكن فيه مدارس للفلسفة المادية وأنصار لها ، بل كان فيه إقبال على النزعة المادية ؛ تأثّراً بالعقلية التجريبية التي شاعت منذ بداية الانقلاب الصناعي « 1 » ، وبروح الشكّ والتبلبل الفكري الذي أحدثه انقلاب الرأي
هامش
( 1 ) فإنّ التجربة اكتسبت أهمّيةً كبرى في الميدان العلمي ، ووفّقت توفيقاً لم يكن في الحسبان إلى الكشف عن حقائق كثيرة ، وإزاحة الستار عن أسرار مدهشةٍ أتاحت للإنسانية أن تستثمر تلك الأسرار والحقائق في حياتها العملية . وهذا التوفيق الذي حصلت عليه التجربة أشاد لها قدسية في العقلية العامة ، وجعل الناس ينصرفون عن الأفكار العقلية ، وعن كلّ الحقائق التي لا تظهر في ميدان الحسّ والتجربة ، حتى صار الحسّ التجريبي في عقيدة كثيرٍ من التجريبيّين الأساس الوحيد لجميع المعارف والعلوم . وقد أوضحنا في « فلسفتنا : المصدر الأساسي للمذهب التجريبي » : أنّ التجربة بنفسها تعتمد على الفكر العقلي ، وأنّ الأساس الأول للعلوم والمعارف هو العقل ؛ الذي يدرك حقائقَ لا يقع عليها الحسّ كما يدرك الحقائق المحسوسة . ( المؤلف قدس سره )
المدرسة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 2 ) — صفحة 41 | السيد محمد باقر الصدر