تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرسة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 2 ) — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
لا تعترف بإمكان انبثاق النظام إلّاعن عقلٍ بشريٍّ محدود . فالنظام الرأسمالي مادّيّ بكلّ ما للَّفظ من معنى ، فهو إمّا أن يكون قد استبطن المادية ولم يجرأ على الإعلان عن ربطه بها وارتكازه عليها ، وإمّا أن يكون جاهلًا بمدى الربط الطبيعي بين المسألة الواقعية للحياة ومسألتها الاجتماعية . وعلى هذا فهو يفقد الفلسفة التي لا بدّ لكلّ نظامٍ اجتماعيٍّ أن يرتكز عليها . وهو - بكلمةٍ - نظام مادي ، وإن لم يكن مُقاماً على فلسفةٍ ماديةٍ واضحةِ الخطوط .

موضع الأخلاق من الرأسمالية :

وكان من جرّاء هذه المادية التي زخر النظام بروحها : أنْ أقصيت الأخلاق من الحساب ، ولم يلحظ لها وجود في ذلك النظام ، أو بالأحرى تبدّلت مفاهيمها ومقاييسها ، وأعلنت المصلحة الشخصية كهدفٍ أعلى ، والحرّيات جميعاً كوسيلةٍ لتحقيق تلك المصلحة ، فنشأ عن ذلك أكثر ما ضجّ به العالم الحديث من محنٍ وكوارث ، ومآسي ومصائب . وقد يدافع أنصار الديمقراطية الرأسمالية عن وجهة نظرها في الفرد ومصالحه الشخصية ، قائلين : إنّ الهدف الشخصي بنفسه يحقّق المصلحة الاجتماعية ، وإنّ النتائج التي تحقّقها الأخلاق بقيمها الروحية تحقّق في المجتمع الديمقراطي الرأسمالي ، لكن لا عن طريق الأخلاق ، بل عن طريق الدوافع الخاصّة وخدمتها . فإنّ الإنسان حين يقوم بخدمةٍ اجتماعيةٍ يحقّق بذلك مصلحةً شخصيةً أيضاً ؛ باعتباره جزءاً من المجتمع الذي سعى في سبيله ، وحين ينقذ حياة شخصٍ تعرّضت للخطر فقد أفاد نفسه أيضاً ؛ لأنّ حياة الشخص سوف تقوم بخدمةٍ للهيئة الاجتماعية فيعود عليه نصيب منها ، وإذن فالدافع الشخصي والحسّ النفعي
المدرسة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 2 ) — صفحة 44 | السيد محمد باقر الصدر