تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرسة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 2 ) — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
هذه الحرّية عن فرد ، ولا تمنعه عن ممارسة حقّه فيها والإعلان عن أفكاره ومعتقداته ، والدفاع عن وجهات نظره واجتهاده . والحرّية الشخصية تعبّر عن تحرّر الإنسان في سلوكه الخاصّ من مختلف ألوان الضغط والتحديد ، فهو يملك إرادته وتطويرها وفقاً لرغباته الخاصّة مهما نجم عن استعماله لسيطرته هذه على سلوكه الخاصّ من مضاعفاتٍ ونتائج ما لم تصطدم بسيطرة الآخرين على سلوكهم . فالحدّ النهائي الذي تقف عنده الحرّية الشخصية لكلّ فردٍ : حرية الآخرين ، فما لم يمسَّها الفرد بسوءٍ فلا جناح عليه أن يكيِّف حياته باللون الذي يحلو له ويتبع مختلف العادات والتقاليد والشعائر والطقوس التي يستذوِقها ؛ لأنّ ذلك مسألة خاصّة تتّصل بكيانه وحاضره ومستقبله . وما دام يملك هذا الكيان فهو قادر على التصرّف فيه كما يشاء . وليست الحرّية الدينية - في رأي الرأسمالية التي تنادي بها - إلّاتعبيراً عن الحرّية الفكرية في جانبها العقائدي ، وعن الحرّية الشخصية في الجانب العمليّ الذي يتّصل بالشعائر والسلوك . ويستخلص من هذا العرض : أنّ الخطّ الفكريّ العريض لهذا النظام - كما ألمحنا اليه - هو : أنّ مصالح المجتمع مرتبطة بمصالح الأفراد ، فالفرد هو القاعدة التي يجب أن يرتكز عليها النظام الاجتماعي ، والدولة الصالحة هي الجهاز الذي يسخَّر لخدمة الفرد وحسابه ، والأداة القوية لحفظ مصالحه وحمايتها . هذه هي الديمقراطية الرأسمالية في ركائزها الأساسية التي قامت من أجلها جملة من الثورات ، وجاهد في سبيلها كثير من الشعوب والأمم في ظلّ قادةٍ كانوا حين يعبّرون عن هذا النظام الجديد ويعدونهم بمحاسنه يصفون الجنّة في نعيمها وسعادتها ، وما تحفل به من انطلاقٍ وهناءٍ وكرامةٍ وثراءٍ ، وقد أجريت عليها بعد