تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرسة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 2 ) — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
نفسه - إلّاأن نثير السؤال الأخير في مجال بحث المسألة التي ندرسها ( مسألة مدى قدرة الإنسان في حقل التنظيم الاجتماعي ، واختيار النظام الأصلح ) ، وهذا هو السؤال : ما هي قيمة المعرفة العلمية في تنظيم حياة الجماعة وإرساء الحياة الاجتماعية والنظام الاجتماعي على أساسٍ علميٍّ من التجارب الطبيعية ، التي تملك من الدقّة ما تتّسم به التجارب في مجال الفيزياء والكيمياء ، ونتخلّص بذلك من نقاط الضعف التي درسناها في طبيعة التجربة الاجتماعية . وبكلمةٍ أخرى : هل في الإمكان الاستغناء - لدى تنظيم الحياة الاجتماعية والتعرّف على النظام الأصلح - عن دراسة تاريخ البشرية والتجارب التي مارستها المجتمعات الإنسانية عبر الزمن ، والتي لا نملك تجاهها سوى الملاحظة عن بعد ، ومن وراء ستائر الزمن التي تفصلنا عنها ، هل في الإمكان الاستغناء عن ذلك كلّه بإقامة حياتنا الاجتماعية في ضوء تجارب علميةٍ نعيشها ونمارسها بأنفسنا على هذا أو ذاك من الأفراد ؛ حتّى نصل إلى معرفة النظام الأصلح ؟ وقد يتّجه بعض المتفائلين إلى الجواب على هذا السؤال بالإيجاب ؛ نظراً إلى ما يتمتّع به إنسان الغرب اليوم من إمكاناتٍ علميةٍ هائلة ، أوَليس النظام الاجتماعي هو النظام الذي يكفل إشباع حاجات الإنسانية بأفضل طريقةٍ ممكنة ؟ ! أوَليست حاجات الإنسان أشياء واقعيةً قابلةً للقياس العلمي والتجربة كسائر ظواهر الكون ؟ ! أوَليست أساليب إشباع هذه الحاجات تعني أعمالًا محدودةً يمكن للمنطق العلمي أن يقيسها ويخضعها للتجربة ، ويدرس مدى تأثيرها في إشباع الحاجات وما ينجم عنها من آثار ؟ ! فلماذا لا يمكن إرساء النظام الاجتماعي على أساسٍ من هذه التجارب ؟ لماذا لا يمكن أن نكتشف بالتجربة على شخصٍ أو عدّة أشخاصٍ مجموع العوامل الطبيعية والفسيولوجية والسيكولوجية التي تلعب دوراً في تنشيط المواهب الفكرية وتنمية الذكاء ، حتى