تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرسة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 2 ) — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
الإنسانية إذا لم تلتقِ بمصلحته الخاصّة ؟ ومَن الذي يكفل سعيَه في سبيل تطبيق ذلك النظام الأصلح للإنسانية إذا تعارض مع مصالحه الخاصّة ؟ فهل يكفي - مثلًا - إيمان الرأسماليّين بأنّ النظام الاشتراكي أصلح سبباً لتطبيقهم للاشتراكية ورضاهم عنها بالرغم من تناقضها مع مصالحهم ؟ أو هل يكفي إيمان الإنسان المعاصر ( إنسان الحضارة الغربية ) - في ضوء تجاربه التي عاشها - بالخطر الكامن في نظام العلاقات بين الرجل والمرأة القائم على أساس الخلاعة والإباحية ؟ هل يكفي إيمانه بما تشتمل عليه هذه العلاقات من خطر الميوعة والذوبان على مستقبل الإنسان وغده لاندفاعه إلى تطوير تلك العلاقات بالشكل الذي يضمن للإنسانية مستقبلها ويحميها من الذوبان الجنسي والشهوي ، ما دام لا يشعر بخطرٍ معاصرٍ على واقعه الذي يعيشه ، وما دامت تلك العلاقات توفِّر له كثيراً من ألوان المتعة واللذّة ؟ نحن إذن وفي هذا الضوء نشعر بحاجةٍ لا إلى اكتشاف النظام الأصلح لمجموع الإنسانية فحسب ، بل إلى دافع يجعلنا نعني بمصالح الإنسانية ككلٍّ ، ونسعى إلى تحقيقها وان اختلفت مع مصالح الجزء الذي نمثّله من ذلك الكلّ . رابعاً : أنّ النظام الذي يُنشِؤه الإنسان الاجتماعي ويؤمن بصلاحه وكفاءته لا يمكن أن يكون جديراً بتربية هذا الإنسان وتصعيده في المجال الإنساني إلى آفاقٍ أرحب ؛ لأنّ النظام الذي يصنعه الإنسان الاجتماعي يعكس دائماً واقع الإنسان الذي صنعه ، ودرجته الروحية والنفسية . فإذا كان المجتمع يتمتّع بدرجةٍ منخفضةٍ من قوة الإرادة وصلابتها - مثلًا - لم يكن ميسوراً له أن يربّي إرادته وينمّيها بإيجاد نظامٍ اجتماعيٍّ صارمٍ يغذّي الإرادة ويزيد من صلابتها ؛ لأنّه ما دام لا يملك إرادةً صلبة ، فهو لا يملك القدرة على إيجاد هذا النظام ووضعه موضع التنفيذ ، وإنّما يضع النظام الذي يعكس
المدرسة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 2 ) — صفحة 27 | السيد محمد باقر الصدر