تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرسة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 2 ) — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
أو منخفضة ، ولن ينفعه في علاج السلّ ومكافحته أن يزوِّر الحقيقة ، فيبالغ في درجة تأثّرها أو يهوِّن منها . وعلى هذا الأساس يتّجه تفكير المجرِّب - في العادة - اتّجاهاً موضوعياً نزيهاً . وأمّا في التجربة الاجتماعية فلا تتوقّف مصلحة المجرِّب دائماً على تجلية الحقيقة واكتشاف النظام الاجتماعي الأصلح لمجموع الإنسانية ، بل قد يكون من مصلحته الخاصّة أن يستر الحقيقة عن الأنظار . فالشخص الذي ترتكز مصالحه على نظام الرأسمالية والاحتكار ، أو على النظام الربوي للمصارف - مثلًا - سوف يكون من مصلحته جدّاً أن تجيء الحقيقة مؤكِّدةً لنظام الرأسمالية والاحتكار والربا المصرفي ، بوصفه النظام الأصلح حتى تستمرَّ منافعه التي يدرّها عليه ذلك النظام . فهو إذن ليس موضوعياً بطبيعته ما دام الدافع الذاتي يحثّه على اكتشاف الحقيقة باللون الذي يتّفق مع مصالحه الخاصّة . وكذلك الشخص الآخر الذي تتعارض مصلحته الخاصّة مع الربا أو الاحتكار لا يهمّه شيء كما يهمّه أن تثبت الحقيقة بشكلٍ يدين الأنظمة الربوية والاحتكارية . فهو حينما يريد أن يستنتج الجواب على المسألة الاجتماعية « ما هو النظام الأصلح ؟ » من خلال دراسته الاجتماعية يقترن دائماً بقوةٍ داخليةٍ تحبّذ له وجهة نظرٍ معيّنة ، وليس شخصاً محايداً بمعنى الكلمة . وهكذا نعرف أنّ تفكير الإنسان في المسألة الاجتماعية لا يمكن - عادةً - أن تضمن له الموضوعية والتجرّد عن الذاتية بالدرجة التي يمكن ضمانها في تفكير الإنسان حين يعالج تجربةً طبيعيةً ومسألةً من مسائل الكون . ثالثاً : وهَب أنّ الإنسان استطاع أن يتحرّر فكرياً من دوافعه الذاتية ، ويفكِّر تفكيراً موضوعياً ، ويكشف الحقيقة - وهي : أنّ هذا النظام أو ذاك هو النظام الأصلح لمجموع الإنسانية - ولكن مَن الذي يضمن اهتمامه بمصلحة مجموع