تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرسة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 2 ) — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
- مثلًا - كلّ ذلك يكوِّن فكرتنا عن موقف الإسلام من الحرّية الاقتصادية ، ويعكس المبدأ الإسلامي العام .

أخلاقية الاقتصاد الإسلامي :

قد يقال : إنّ الاقتصاد الذي تزعمون وجوده في الإسلام ليس مذهباً اقتصادياً ، وإنّما هو في الحقيقة تعاليم أخلاقية من شأن الدين أن يتقدّم بها إلى الناس ، ويرغِّبهم في اتّباعها . فالإسلام كما أمر بالصدق والأمانة ، وحثّ على الصبر وحسن الخلق ، ونهى عن الغشّ والنميمة ، كذلك أمر بمعونة الفقراء ، ونهى عن الظلم ، ورغّب الأغنياء في مواساة البائسين ، ونهاهم عن سلب حقوق الآخرين ، وحذّرهم من اكتساب الثروة بطرقٍ غير مشروعة ، وفرض عبادةً ماليةً في جملة ما فرض من عبادات وهي الزكاة ، إذ شرّعها إلى صفّ الصلاة والحجّ والصيام ، تنويعاً لأساليب العبادة ، وتأكيداً على ضرورة إعانة الفقير والإحسان اليه . كلّ ذلك قام به الإسلام وفقاً لمنهج أخلاقيٍّ عامٍّ ، ولا تعدو تلك الأوامر والنصائح والإرشادات عن كونها تعاليم أخلاقيةً تستهدف تنمية الطاقات الخيِّرة في نفس الفرد المسلم والمزيد من شَدِّهِ إلى ربّه والى أخيه الإنسان ، ولا يعني ذلك مذهباً اقتصادياً على مستوى تنظيمٍ شاملٍ للمجتمع . وبكلمةٍ أخرى : أنّ التعاليم السابقة ذات طابعٍ فرديٍّ أخلاقي ، هدفها إصلاح الفرد وتنمية الخير فيه ، وليست ذات طابعٍ اجتماعيٍّ تنظيمي ، فالفرق بين تلك التعاليم والمذهب الاقتصادي هو الفرق بين واعظٍ يعتلي المنبر فينصح الناس بالتراحم والتعاطف ، ويحذّرهم من الظلم والإساءة ، والاعتداء على حقوق الآخرين وبين مصلحٍ اجتماعيٍّ يضع تخطيطاً لنوع العلاقات التي يجب أن تقام