تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرسة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 2 ) — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
بين الناس ، ويحدّد الحقوق والواجبات . وجوابنا على هذا كلّه : أنّ واقع الإسلام وواقع الاقتصاد الإسلامي لا يتّفقان إطلاقاً مع هذا التفسير الذي ينزل بالاقتصاد الإسلامي عن مستوى مذهبٍ إلى مستوى نصائح وأوامر أخلاقية . صحيح أنّ الاتّجاه الأخلاقي واضح في كلّ التعاليم الإسلامية . وصحيح أنّ الإسلام يحتوي على مجموعةٍ ضخمةٍ من التعاليم والأوامر الأخلاقية في كلّ مجالات الحياة ، والسلوك البشري . وفي المجال الاقتصادي خاصّة . وصحيح أنّ الإسلام حشّد أروع الأساليب لتنشئة الفرد المسلم على القيم الخلقية ، وتنمية طاقاته الخيِّرة ، وتحقيق المثل الكامل فيه . ولكنّ هذا لا يعني أنّ الإسلام اقتصر على تربية الفرد خلقياً وترك تنظيم المجتمع . ولا أنّ الإسلام كان واعظاً للفرد فحسب ، ولم يكن إلى جانب ذلك مذهباً ونظاماً للمجتمع في مختلف مجالات حياته ، بما فيها حياته الاقتصادية . إنّ الإسلام لم ينهَ عن الظلم ، ولم ينصح الناس بالعدل ، ولم يحذِّرهم من التجاوز على حقوق الآخرين بدون أن يحدِّد مفاهيم الظلم والعدل من وجهة نظره ، ويحدِّد تلك الحقوق التي نهى عن تجاوزها . إنّ الإسلام لم يترك تلك المفاهيم - مفاهيم العدل والظلم والحقّ - غائمةً غامضة ، ولم يَدَع تفسيرها لغيره كما يصنع الوعّاظ الأخلاقيون ، بل إنّه جاء بصورةٍ محدّدةٍ للعدالة ، وقواعد عامّةٍ للتعايش بين الناس في مجالات إنتاج الثروة وتوزيعها وتداولها ، واعتبر كلّ شذوذٍ وانحرافٍ عن هذه القواعد وتلك الصورة التي حدّدها للعدالة ظلماً وتجاوزاً على حقوق الآخرين .