تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرسة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 2 ) — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
النصوص علاج الشريعة للمشاكل الاقتصادية وتنظيمها للحقل الاقتصادي ، وبالتالي وجود اقتصادٍ إسلاميٍّ يمكن استخلاصه من الكتاب والسنّة . وفي ضوء تلك النصوص يعرف القارئ خطأ القول الشائع عند البعض ، بأنّ الشريعة تنظّم سلوك الفرد لا المجتمع ، والمذهب الاقتصادي تنظيم اجتماعي ، فهو خارج عن نطاق الشريعة التي تقتصر في تشريعها على تنظيم سلوك الفرد فحسب . إنّ النصوص السابقة تبرهن على خطأ هذا القول ؛ لأنّها تكشف عن امتداد الشريعة إلى كلّ ميادين الحياة ، وتنظيمها للمجتمع والفرد على السواء . والحقيقة أنّ القول بأنّ الشريعة تنظِّم سلوك الفرد لا المجتمع يتناقض مع نفسه ، إضافةً إلى اصطدامه بتلك النصوص ؛ لأنّه حين يفصل سلوك الفرد وتنظيمه عن تنظيم المجتمع يقع في خطأ كبير ، من ناحية أنّ النظام الاجتماعي لأيِّ جانبٍ من الجوانب العامة في المجتمع - سواء كان اقتصادياً ، أم سياسياً ، أم غير ذلك - يتجسّد في سلوك الفرد ، فلا يمكن تنظيم سلوك الفرد بصورةٍ منعزلةٍ عن تنظيم المجتمع . خذ إليكَ النظام الرأسمالي بوصفه تنظيماً اجتماعياً ، فإنّه ينظّم الحياة الاقتصادية على أساس مبدأ الحرّية الاقتصادية ، وهذا المبدأ يتجسّد في سلوك الرأسمالي مع العامل ، وطريقة إبرامه معه عقد العمل ، وفي سلوك المرابي مع زبائنه الذين يقرضهم بفائدة ، وطريقة إبرامه معهم عقد القرض . وهكذا كلّ تنظيمٍ اجتماعيٍّ فإنّه يتّصل بسلوك الفرد ، وينعكس عليه ويتجسّد فيه . فإذا كانت الشريعة تنظّم سلوك الفرد فلها طريقتها إذن في تنظيم سلوكه حين يقترض مالًا ، أو حين يستأجر عاملًا ، أو حين يؤجِر نفسه ، وهذا يرتبط حتماً بالتنظيم الاجتماعي .
المدرسة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 2 ) — صفحة 146 | السيد محمد باقر الصدر