تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرسة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 2 ) — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
فكلّ فصلٍ بين سلوك الفرد والمجتمع في التنظيم يحتوي على تناقض . فما دمنا نعترف بأنّ الشريعة تنظِّم سلوك الفرد ، وأنّ كلَّ فعلٍ من أفعال الإنسان له حكمه الخاصّ في الشريعة ، ما دمنا نعترف بذلك فلا بدّ أن ننساق مع اعترافنا إلى النهاية ونؤمن بوجود التنظيم الاجتماعي في الشريعة .

التطبيق دليل آخر :

ولا أدري ماذا يقول هؤلاء الذين يشكّون في وجود اقتصادٍ إسلامي ، أو علاجٍ للمشاكل الاقتصادية في الإسلام ؟ ! ماذا يقولون عن عصر التطبيق في صدر الإسلام ؟ أفلم يكن المسلمون يعيشون في صدر الإسلام بوصفهم مجتمعاً له حياته الاقتصادية ، وحياته في كلّ الميادين الاجتماعية ؟ ! أفلم تكن قيادة هذا المجتمع الإسلامي بيد النبيّ صلى الله عليه وآله والإسلام ؟ ! أفلم تكن هناك حلول محدّدة لدى هذه القيادة يعالج بها المجتمع قضايا الإنتاج والتوزيع ، ومختلف مشاكله الاقتصادية ؟ ! فماذا لو ادّعينا أنّ هذه الحلول تعبِّر عن طريقة الإسلام في تنظيم الحياة الاقتصادية ، وبالتالي عن مذهبٍ اقتصاديٍّ في الإسلام ؟ نحن إذا تصورنا المجتمع الإسلامي على عهد النبيّ صلى الله عليه وآله فلا يمكن أن نتصوره بدون نظامٍ اقتصادي ، إذ لا يمكن أن يوجد مجتمع بدون طريقةٍ يتبنّاها ، في تنظيم حياته الاقتصادية وتوزيع الثروة بين أفراده . ولا يمكن أن نتصور النظام الاقتصادي في مجتمع عصر النبوة منفصلًا عن الإسلام ، وعن النبيّ بوصفه صاحب الرسالة الذي يتولّى تطبيقها ، فلا بدّ أن يكون النظام الاقتصادي مأخوذاً منه قولًا أو فعلًا أو تقريراً ، أي مأخوذاً