فرض على الدولة ضمان المُعوِزين وتوفير الحياة الكريمة لهم فرضاً يدخل في صلب النظام الذي ينظِّم العلاقات بين الراعي والرعية .
ففي الحديث عن الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام أنّه ذكر وهو يحدِّد مسؤولية الوالي في أموال الزكاة : « أنّ الوالي يأخذ المال فيوجّهه الوجه الذي وجّه اللَّه على ثمانية أسهم ، للفقراء والمساكين . . . ، يقسمها بينهم بقدر ما يستغنون في سنتهم بلا ضيقٍ ولا تقية . فإن فضل من ذلك شيء رُدَّ إلى الوالي ، وإن نقص من ذلك شيء ولم يكتفوا به كان على الوالي أن يموِّنهم مِن عِنده بقدر سعتهم حتى يستغنوا » « 1 » .
وواضح في هذا النصّ أنّ فكرة الضمان وضرورة توفير الحياة الكريمة للجميع ليست هنا فكرةً وعظية ، وإنّما هي من مسؤوليات الوالي في الإسلام .
وبذلك تدخل في صلب تنظيم المجتمع ، وتعبّر عن جانبٍ من جوانب التصميم الإسلامي للحياة الاقتصادية .
إنّ هناك فرقاً كبيراً بين النصّ المأثور القائل : « ما آمن باللَّه واليوم الآخر من بات شبعاناً وجاره جائع » « 2 » وهذا النصّ الذي يقول : « كان على الوالي أن يموِّنهم من عنده بقدر سعتهم حتّى يستغنوا » . فالأول ذو طابعٍ وعظي ، وهو يبرز الجانب الأخلاقي من التعاليم الإسلامية . وأمّا الثاني فطابعه تنظيمي ، ويعكس لأجل ذلك جانباً من النظام الإسلامي ، ولا يمكن أن يفسّر إلّابوصفه جزءاً من منهجٍ إسلاميٍّ عامٍّ للمجتمع .
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 541 ، وتهذيب الأحكام 4 : 130 ، مع اختلاف في اللفظ
( 2 ) وسائل الشيعة 17 : 209 ، الباب 49 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 1