سلطةً إلهية .
وما دام اللَّه تعالى هو مصدر السلطات وكانت الشريعة هي التعبير الموضوعي المحدّد عن اللَّه تعالى ، فمن الطبيعي أن تحدّد الطريقة التي تمارس بها هذه السلطات عن طريق الشريعة الإسلامية .
2 - إنّ الشريعة الإسلامية هي مصدر التشريع ، بمعنى أنّها هي المصدر الذي يستمدّ منه الدستور وتشرّع على ضوئه القوانين في الجمهورية الإسلامية ؛ وذلك على النحو التالي :
أولًا : أنّ أحكام الشريعة الثابتة بوضوحٍ فقهيّ مطلقٍ تعتبر - بقدر صلتها بالحياة الاجتماعية - جزءاً ثابتاً في الدستور ، سواء نصّ عليه صريحاً في وثيقة الدستور أو لا .
ثانياً : أنّ أيّ موقفٍ للشريعة يحتوي على أكثر من اجتهادٍ يعتبر نطاق البدائل المتعدّدة من الاجتهاد المشروع دستورياً ، ويظلّ اختيار البديل المعيَّن من هذه البدائل موكولًا إلى السلطة التشريعية التي تمارسها الامّة على ضوء المصلحة العامة .
ثالثاً : في حالات عدم وجود موقفٍ حاسمٍ للشريعة من تحريمٍ أو إيجابٍ ، يكون للسلطة التشريعية التي تمثِّل الامّة أن تسنّ من القوانين ما تراه صالحاً على أن لا يتعارض مع الدستور ، وتسمّى مجالات هذه القوانين بمنطقة الفراغ ، وتشمل هذه المنطقة كلّ الحالات التي تركت الشريعة فيها للمكلّف اختيار اتّخاذ الموقف ، فإنّ من حقّ السلطة التشريعية أن تفرض عليه موقفاً معيّناً وفقاً لما تقدِّره من المصالح العامة ؛ على أن لا يتعارض مع الدستور .
3 - إنّ السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية قد أسندت ممارستهما إلى الامّة ، فالامّة هي صاحبة الحقّ في ممارسة هاتين السلطتين بالطريقة التي يعيِّنها
الإسلام يقود الحياة ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 1 ) — صفحة 19
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٩