وكما هزّ هذا الشعب العظيم ضمير العالم وزعزع مقاييسه المادية بقيمه التي جسّدها في مرحلة المبارزة ، كذلك سيهزّ ضمير الإنسانية المضلَّلة ووجدان الملايين المعذّبين ، ويغمر العالم بنورٍ جديدٍ هو نور الإسلام الذي حجبه الإنسان الغربي وعملاؤه المثقّفون وبذلوا كلّ وسائلهم - من الاحتلال العسكري إلى التشويه الثقافي والتحريف العقائدي - في سبيل إبعاد العالم الإسلامي عن هذا النور ؛ لكي يضمنوا لأنفسهم السيطرة عليه ويفرضوا عليه التبعية .
إنّ الإسلام الذي حجزه الاستعمار عسكرياً وسياسياً في قمقمٍ ليصبغ العالم الإسلامي بما يشاء من ألوانٍ قد انطلق من قمقمه في إيران ، فكان زلزالًا على الظالمين ، ومثلًا أعلى في بناء الشعب المجاهد والمضحّي ، وسيفاً مصلتاً على الطغاة ومصالح الاستعمار ، وقاعدةً لبناء الامّة من جديد . ولم يبرهن الإمام الخميني بإطلاقه للإسلام من القمقم على قدرته الفائقة وبطولة الشعب الإيراني فحسب ، بل برهن أيضاً على ضخامة الجناية التي يمارسها كلّ من يساهم في حجز الإسلام في القمقم وتجميد طاقاته الهائلة البنّاءة وإبعادها عن مجال البناء الحضاري لهذه الامّة .
وهذا النور الجديد الذي قدِّر للشعب الإيراني أن يحمله إلى العالم سوف يعرِّي أيضاً تلك الأنظمة التي حملت اسم الإسلام زُوراً بنفس الدرجة التي يدين بها الأنظمة التي رفضت الإسلام .
[ الأفكار الأساسيّة في مشروع الدستور : ]
وفي ما يلي نستعرض عدداً من الأفكار الأساسية في مجال التمهيد لمشروع دستورٍ للجمهورية الإسلامية في إيران مستبطنين الحالة المعنوية للشعب الإيراني على ضوء تعاليم الإسلام .