يؤمن الشعب الإيراني العظيم إيماناً مطلقاً :
بالإسلام بوصفه الشريعة التي يجب أن تقام على أساسها الحياة .
وبالمرجعية المجاهدة بوصفها الزعامة الرشيدة التي قادت هذا الشعب في أحلك ظروف المبارزة حتّى حطّم الطاغوت وحقّق النصر .
وبالإنسان الإيراني وكرامته وحقّه في الحرّية والمساواة والمساهمة في بناء المجتمع .
وعلى أساس هذا الإيمان يقرّر الأمور التالية :
1 - إنّ اللَّه سبحانه وتعالى هو مصدر السلطات جميعاً .
وهذه الحقيقة الكبرى تعتبر أعظم ثورةٍ شنّها الأنبياء ومارسوها في معركتهم من أجل تحرير الإنسان من عبودية الإنسان .
وتعني هذه الحقيقة أنّ الإنسان حرّ ، ولا سيادة لإنسانٍ آخر أو لطبقةٍ أو لأيِّ مجموعةٍ بشريةٍ عليه ، وإنّما السيادة للَّهوحده ، وبهذا يوضع حدّ نهائيّ لكلّ ألوان التحكّم وأشكال الاستغلال وسيطرة الإنسان على الإنسان .
وهذه السيادة للَّهتعالى التي دعا إليها الأنبياء تحت شعار : « لا إلهَ إلّااللَّه » تختلف اختلافاً أساسياً عن الحقِّ الإلهيِّ الذي استغلّه الطغاة والملوك والجبابرة قروناً من الزمن للتحكّم والسيطرة على الآخرين ، فإنّ هؤلاء وضعوا السيادة اسميّاً للَّه ؛ لكي يحتكروها واقعياً ، وينصِّبوا من أنفسهم خلفاءَ للَّهعلى الأرض .
وأمّا الأنبياء والسائرون في موكب التحرير - الذي قاده هؤلاء الأنبياء والامناء من خلفائهم وقواعدهم - فقد آمنوا بهذه السيادة ، وحرّروا بها أنفسهم والإنسانية من ألوهية الإنسان بكلّ أشكالها المزوّرة على مرِّ التأريخ ؛ لأنّهم أعطوا لهذه الحقيقة مدلولها الموضوعي المحدّد المتمثِّل في الشريعة النازلة بالوحي من السماء ، فلم يعدْ بالإمكان أن تستغلّ لتكريس سلطة فردٍ أو عائلةٍ أو طبقةٍ بوصفها
الإسلام يقود الحياة ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 1 ) — صفحة 18
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٨