تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإسلام يقود الحياة ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 1 ) — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
وثالثاً : بالإقراض منها بدون فائدةٍ لأفرادٍ يعوزهم الحدّ الأدنى من الوسائل التي تدرّ عليهم المعيشة ، وتتوسّم فيهم الكفاءة والأمانة ، فيمدّهم البنك بقروضٍ لتكوين مشاريع إنتاجيةٍ صغيرةٍ بعد إسداء النصائح والتوجيهات إليهم ، ووضع الترتيبات التي تكفل الإشراف على سير المشروع . الدور الثاني : بالنسبة إلى الودائع التي تمّ إيداعها بالشكل الثاني ، والبنك يقوم هنا باستثمار هذه الأموال في مشروعٍ من المشاريع الإنتاجية النافعة ، فإن مارس ذلك بصورةٍ مباشرةٍ كان الربح بينه وبين المودِع ، وإن اتّفق مع جهاتٍ أو أفرادٍ للقيام بذلك كان له دور الوساطة وعمولة لقاء هذه الوساطة ، وأمّا الربح فهو بين الشخص العامل الممارس للعملية وأصحاب الودائع . وبتنفيذ البنك في المجتمع الإسلامي لدوره بصورةٍ صالحةٍ وكاملةٍ سوف يحقّق نموّاً رأسمالياً بالمعنى الموضوعي بدرجةٍ عظيمة ، وتوفيراً جيّداً لرأس المال القادر على تغطية مختلف مشاريع الانتاج ، وبالتالي إقبالًا واسعَ النطاق على العمل ممّن يختارهم البنك اختياراً لا يقوم على أساس مدى قدرتهم على دفع الفائدة ، بل على أساس مدى كفاءتهم في الإنتاج وبصيرتهم وحاجتهم ، فينتشر رأس المال بين الأيدي العاملة والكفاءات البشرية المنتِجة نفسها في نطاقٍ واسع ، ويقوم البنك في كلّ ذلك بدور التوجيه والإرشاد والإشراف ، ويتحوّل معظم ذلك الجزء الكبير من القيمة المنتَجَة والثروة المتداولة التي كانت رؤوس الأموال تتقاضاه تحت اسم الفائدة أو الربح إلى الممارسين والعاملين أنفسهم ، ويكفّ البنك عن تقديم القروض إلى المشاريع الرأسمالية الطفيلية التي تقوم في المجتمع الرأسمالي بوصفها حلقاتٍ وسيطة بين المنتِج والمستهلِك .