أقول : يكفّ البنك عن تقديم القروض إلى هذه المشاريع الطفيلية ، فتضمر هذه المشاريع ، ويتضاءل الفاصل بين المنتِج والمستهلِك ، وبذلك تقترب أسعار السلع المنتَجَة من قيمتها الحقيقية ، أي من نفقات إنتاجها زائداً قيمة إعداد السلعة للبيع في السوق .
وكذلك يزول في ظلّ البنك الإسلامي هذا التناقض الذي يخلقه البنك الرأسمالي بين مصالح الرأسمالية الربوية ومصالح الرأسمالية التجارية والإنتاجية ؛ إذ كلّما ازداد الإقبال على الإنتاج والتجارة واشتدّ الطلب على رؤوس الأموال رفعت الرأسمالية الربوية سعر الفائدة سعياً وراء المزيد من الربح ، وإذا ركدت سوق الإنتاج والتجارة خفّضت البنوك سعر الفائدة وفقاً لقوانين العرض والطلب .
وأمّا في المجتمع الإسلامي فلا يوجد شيء من هذا ما دام البنك يلتقط الأكفاء في المجتمع ، ويقرض الفقراء منهم لتمويل مشاريع محدودةٍ بدون فائدة ، ويرتبط مع عددٍ من الأكفاء في عقود مضاربةٍ تتّحد فيها مصلحة المشروع مع مصلحة البنك ، فكلّما ازداد الإقبال على المشاريع الإنتاجية ازداد إقبال البنك على تقديم رؤوس أموالٍ بصورةِ القرض الحَسَن ، أو بصورة المضاربة .
هذا إضافةً إلى مساهمة البنك في الضمان الاجتماعي عن طريق القروض الاستهلاكية التي يقدّمها بدون فائدةٍ للفقراء والمستضعفين في حالات العوز والحاجة والتعطّل عن العمل .
وهكذا يصبح البنك في المجتمع الإسلامي جزءاً أصيلًا من الصورة الكاملة لاقتصاده .
هذه هي الأسس العامّة لإنشاء بنكٍ في المجتمع الإسلامي بالصورة التي
الإسلام يقود الحياة ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 1 ) — صفحة 213
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٢١٣