الشكل الأول : أن يكون على صورة قرضٍ مضمونٍ يتسلّمه البنك ، فيكون مديناً به للمودِع ، وفي هذه الحالة يتمتّع المودِع بما يلي :
أ - الحفاظ على ماله والاطمئنان إلى سلامته ؛ لأنّه في ذمّة البنك ، والبنك ملزم بدفعه متى شاء أو تبعاً لِمَا اتّفقا عليه من أَجَل .
ب - الاحتفاظ بالقيمة الحقيقية لنقده . وتوضيح ذلك : أن قيمة النقود في هبوطٍ مستمرّ ، والتضخّم النقدي يسبّب انخفاضاً باستمرارٍ في القوة الشرائية للنقد ، وبالتالي في قيمته الحقيقية ، فلو أراد الشخص أن يحتفظ بنقوده في حوزته فترةً طويلةً من الزمن لم يكن هذا في الحقيقة إلّااحتفاظاً شكلياً بصورة تلك الأوراق النقدية ، وأمّا القيمة الحقيقية فتفقدها تلك الأوراق بعد فترةٍ من الزمن ، وهنا تظهر الميزة الإيجابية لاحتفاظ البنك بتلك الأوراق على صورة القرض ، فإنّ البنك يضمنها بقيمتها الحقيقية ؛ لأنّ الأوراق النقدية وإن كانت مثليّةً ولكنّ مِثلَها ليس هو الورق فحسب ، بل ما يمثّل قيمتها ، فليس من الربا أن يدفع البنك لدى الوفاء ما يمثّل قيمة ما أخذ ، وتقدّر القيمة الحقيقية على أساس الذهب وسعر الصرف بالذهب .
ج - الحصول على الأجر والثواب فيما إذا رغب في تخصيص المبلغ لإقراض المحتاجين والمعوزين ، فيوضع المبلغ في صندوقٍ خاصّ لذلك .
وليس للمودِع خارج حدود هذه الأمور أيّ حقّ على البنك في تقاضي اجورٍ أو أرباح .
الشكل الثاني : أن يكون على شكل مضاربةٍ أو تفويضٍ للبنك في استثمار المبلغ وتوظيفه في مشروعٍ من المشاريع الاقتصادية ، وفي هذه الحالة يتمتّع المودِع بنسبةٍ مئويةٍ معيّنةٍ من الأرباح يتّفق عليها بينه وبين البنك على أن
الإسلام يقود الحياة ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 1 ) — صفحة 209
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٢٠٩