ويسدّد لأصحابها فائدةً عليها محدّدةً بالدرجة التي لها قدرة على إغراء أصحابها بإيداعها ، يتصدّى - أي البنك نفسه - لإقراض مبالغ من المال الذي تجمّع لديه بفوائد أكبر تحدّدها درجة الطلب على القروض ، وهكذا ينشأ للرأسمالي دخل ثابت منفصل لا عن العمل فقط ، بل عن أيِّ مخاطرةٍ أيضاً .
رابعاً : في إمداد المشاريع الإنتاجية الرأسمالية بالوقود اللازم ، أي بالمال الضروري لتوسعة نطاق استثمارها والسير بالعلاقات الرأسمالية إلى ذروتها ، فإنّ أصحاب المشاريع الرأسمالية يجدون في البنك سندهم القوي ومعينهم الذي لا ينضب ، وعن طريق ما يمدّهم به من قروضٍ يتوسّعون باستمرارٍ في إنتاجهم الرأسمالي ، وتزداد العلاقات الرأسمالية ترسّخاً وتغلغلًا في الحياة الاقتصادية .
هكذا تتحدّد المهمّة المذهبية للبنك في المجتمع الرأسمالي لكي يواصل البنك الرأسمالي ممارسة هذه المهمّة إلى جانب إنجازه للمهمّة الموضوعية ، بل إنّه يواصل المهمّتين معاً بصورةٍ مترابطةٍ ترابطاً وثيقاً وضمن تأثيرٍ متبادلٍ بين المهمّتين ، فبقدر ما تنمو عن طريق النشاط المصرفي الرأسمالي الثروة الكلّية للمجتمع ينمو أيضاً النظام الرأسمالي وتتعملق علاقاته وكلّ ما يزخر به من فروقٍ وتناقضات .
والسؤال الأساسيّ الآن : ما هو موقف الإسلام من البنك الرأسمالي ؟ وكيف ينشأ بنك إسلاميّ ملتزم ؟
الإسلام يقود الحياة ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 1 ) — صفحة 200
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٢٠٠