تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإسلام يقود الحياة ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 1 ) — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
للمجتمع ، أي بعد أن يكون قد تسلّم زمام القيادة الشاملة لكلّ مرافق المجتمع ، فهو يضع للبنك أطروحته الإسلامية كجزءٍ من اطروحةٍ إسلاميةٍ كاملةٍ للمجتمع كلّه . ب - وموقف مَن يريد أن يخطِّط لإنشاء بنكٍ إسلاميّ بصورةٍ مستقلّةٍ عن سائر جوانب المجتمع ، أي مع افتراض استمرار الواقع الفاسد والإطار الاجتماعي اللا إسلامي للمجتمع ، وبقاء المؤسّسات الربوية الأخرى من بنوكٍ وغيرها ، وتفشّي النظام الرأسمالي مضموناً وروحاً في الحياة الاقتصادية والحياة الفكرية والخُلُقية للناس . إنّ هذين الموقفين يختلفان اختلافاً أساسياً ؛ إذ على مستوى الموقف الأخير يقتصر عادةً في عملية وضع الأطروحة الإسلامية للبنك على حلّ التناقض الأول بين البنك الرأسمالي والإسلام ، وهو تناقض هذا البنك مع أحكام الشريعة الإسلامية والقانون المدني في الفقه الإسلامي . ومن هنا تبذل جهود في سبيل الحصول على صيغةٍ لنظامٍ مصرفيّ لا يمارس الإقراض بفائدة أو الاقتراض بفائدةٍ ، على أن تكون في نفس الوقت صيغةً صالحةً للعيش والحركة ضمن الإطار اللا إسلامي للمجتمع وأرضيته العقائدية ، وقادرةً على معاصرة البنوك الأخرى التي تواصل نشاطها الربوي بعد قيام البنك الإسلامي المزمع إيجاده . وليس بالإمكان في إطار موقفٍ محدودٍ كهذا أن يحلّ التناقض الثاني أيضاً ، ولا أن يستهدف التوفيق بين دور البنك ونشاطه وبين الأسس التي يقوم عليها المذهب الاقتصادي في الإسلام ، أو تجسيد الروح العامّة لهذا المذهب في واقع البنك اللاربوي ، وحتّى تحريم الربا ، فإنّه سوف يتمثّل بصيغته القانونية في