تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإسلام يقود الحياة ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 1 ) — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
ملكيّته لرأس المال .

[ المهمّة الموضوعيّة : ]

وعلى هذا الضوء نشرح المهمّتين : الموضوعية والمذهبية : أمّا المهمّة الموضوعية التي تدخل في تكوين النشاط الأول للبنك الرأسمالي فهي مساهمة البنك في عملية التنمية الاقتصادية وتوفير حدٍّ أكبر من الإمكانات الإنتاجية ؛ وذلك عن طريق تجميع الكمّيات الضئيلة من النقود من أصحابها ، وهي كمّيات ليس لها أيّ دورٍ إيجابيّ في عمليات الإنتاج حينما تكون متفرّقة لضآلتها ، ولكنّها حينما تتجمّع تشكِّل طاقةً إنتاجيةً كبيرةً وتغطّي مساحةً مهمّةً من الإنتاج الاجتماعي ، أي إنّها تتحوّل من مالٍ إلى رأس مالٍ نقديّ بالمعنى الموضوعي . والبنك هو الذي يتولّى تجميع هذه الكمّيات المتفرّقة وتوظيفها في عمليات الإنتاج الكبيرة ، وبهذا يساهم في التنمية الاقتصادية . وقد عبَّرنا عن هذا الدور الذي يؤدّيه البنك في الحياة الاقتصادية بأ نّه هو المهمّة الموضوعية التي ينجزها البنك في بناء الاقتصاد ، ونعني بالطابع الموضوعي للمهمّة أنّها مهمّة موضوعة ومفترضة على أيّ حال وبصورةٍ منفصلةٍ عن الاطر المذهبية للمجتمع ، فكلّ مجتمعٍ بحاجةٍ إلى مؤسّسةٍ تقوم بهذه المهمّة لتحويل الكمّيات السلبية من النقود إلى كمّياتٍ إيجابيةٍ مهما كان مذهبه الاقتصادي . ولكن على الرغم من موضوعية هذه المهمّة وعدم كونها مذهبيةً بطبيعتها فإنّ البنك في المجتمع الرأسمالي يستعمل في سبيل تحقيقها أساليب مذهبية ، أي إنّ الطرق التي يتّبعها من أجل إنجاز هذه المهمّة تنبع من النظرة الرأسمالية والمذهب الاقتصادي الرأسمالي ؛ ذلك لأنّ البنك لكي يجمع تلك الكمّيات
الإسلام يقود الحياة ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 1 ) — صفحة 197 | السيد محمد باقر الصدر