تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإسلام يقود الحياة ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 1 ) — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
المتفرّقة من النقد لا بدّ له من الحصول على أداةٍ بإمكانها أن تجذب هذه الكمّيات من حوزة أصحابها إلى الخزينة العامة للبنك ، وما دام أصحابها يتمتّعون بملء الحرّية وفقاً للمذهب الرأسمالي ، ولا يتحرّكون إلّابدافع الربح وتنمية المال وفقاً للاتّجاه الرأسمالي في الحياة ، فمن الطبيعي أن يكون الأسلوب الوحيد الذي يمكِّن البنك من إغرائهم بدفع ما في حوزتهم من كمّياتٍ إليه هو التلويح بالأرباح والفوائد . ومن هنا كان البنك الرأسمالي يمارس مهمّته الموضوعية على أساس نظام الفائدة ويمنح المودِعين نسبةً مئويةً معيّنةً من قيمة الوديعة توفيراً للدافع المادّي للايداع ، إلّاأ نّه يحاول باستمرارٍ أن تكون النسبة المحدّدة ضئيلةً بالدرجة التي تكفل وجود فارقٍ كبيرٍ بين ما يدفعه من فوائد على الودائع ، وما يحصل عليه بدوره من أرباح وفوائد عن طريق استثمار تلك الودائع أو إقراضها بفائدة .

[ المهمّة المذهبيّة : ]

وأمّا المهمّة المذهبية للبنك فهي تتمثّل في تحويل تلك الكمّيات المتفرّقة من النقود لا إلى رأس مالٍ بالمعنى الموضوعي فقط ، بل إلى رأس مالٍ بالمعنى المذهبي أيضاً ، وبالتالي تؤدّي باستمرارٍ إلى تعميق العلاقات الرأسمالية في المجتمع الرأسمالي . ولكي نعرف كيف يؤدّي البنك هذه المهمّة يجب أن نعرف شيئاً عن طبيعة هذه العلاقات في المجتمع الرأسمالي . إنّ جوهر العلاقات الرأسمالية اتّخاذ رأس المال أساساً لتنمية الثروة بصورةٍ منفصلةٍ عن العمل ، وهذه التنمية ليس لها معنى ما لم ينظر إليها في إطارٍ مذهبي ، أي في إطار نظامٍ معيّنٍ من توزيع الثروة ؛ لأنّنا إذا جرّدنا عملية إنتاج
الإسلام يقود الحياة ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 1 ) — صفحة 198 | السيد محمد باقر الصدر