ونفوذه الرئيسي في الحياة الاقتصادية ، وعلى أساس هذا النشاط قامت البنوك في الحياة الغربية ، ولم تكن مفردات النشاط الثاني إلّاامتداداً ونموّاً على طريق التطوّر الطويل الذي سلكته المصارف الرأسمالية .
ونحن إذا أخذنا النشاط الأول الرئيسي للبنك بالتحليل نجد أنّ هذا النشاط تزدوج فيه مهمّتان :
إحداهما موضوعية ترتبط بأغراض التنمية الاقتصادية ، وبكلمةٍ أخرى :
ترتبط بخدمة رأس المال بالمعنى الموضوعي العلمي له .
والأخرى مذهبية تتّصل بالإطار الرأسمالي بوصفه الأساس المذهبي للاقتصاد في المجتمعات الرأسمالية ، وبكلمةٍ أخرى : ترتبط هذه المهمّة بخدمة رأس المال بالمعنى المذهبي له .
وبين المهمّتين ترابط عضوي ، كما سيتضح إن شاء اللَّه تعالى .
وقبل أن نشرح جوهر هاتين المهمّتين يجب أن نشير إلى المعنيين المختلفين لرأس المال اللذَين افترضناهما :
فرأس المال بمعناه الموضوعي العلمي عبارة عن المال الذي يمكن أن يساهم في عملية إنتاج ثروةٍ جديدة ، فوسائل الإنتاج والموادّ الأولية مثلًا تعتبر رأس مالٍ على هذا الأساس ، والكمّية الكبيرة من النقود نسبياً تعتبر رأس مالٍ نقديّاً ؛ لأنّها يمكن أن تلعب دوراً في مشاريع إنتاجٍ مختلفة ، بينما الكمّية الضئيلة من المال النقدي إذا اخذت بصورةٍ منعزلةٍ لا تشكّل رأس مالٍ بهذا المعنى وإن كانت مالًا .
ورأس المال بمعناه المذهبي عبارة عن رأس المال المتقدِّم حينما يتّخذ أساساً لتنمية الملكية بصورةٍ منفصلةٍ عن العمل ، أي حينما يصبح رأس المال لا أداةً في إنتاج الثروة الجديدة فحسب ، بل في إنتاج الملكية الجديدة لمالكه لقاء
الإسلام يقود الحياة ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 1 ) — صفحة 196
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٩٦