تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإسلام يقود الحياة ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 1 ) — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
الاحتفاظ - في بداية الأمر - للإمامة بخطّ الشهادة ، فقد اعتُبر الإمام عليّ شهيداً ، أي مشرفاً وميزاناً إيديولوجياً وإسلامياً للحقّ والباطل ، حتّى قال عمر مرّاتٍ عديدةً : « لولا عليّ لَهلَك عمر » « 1 » ، وقال للإمام : « أعوذ باللَّه أن أعيش في قومٍ لستَ فيهم يا أبا الحسن » « 2 » ، وقال : « كاد يهلك ابن الخطّاب لولا عليّ » « 3 » ، وقال : « اللهمّ لا تُبقِني لمعضلةٍ ليس فيها أبو الحسن » « 4 » . ولكن سرعان ما انتُزِع هذا الدور أيضاً من الإمام ، وجَرَّدت السلطةُ الإمامَ عليّاً من كلا الخطّين ، وتراكمت من خلال التطبيق الأخطاء ، وفَسَحت خلافة عثمان للعناصر المستغلّة أن تظهر على المسرح من جديدٍ ، وأخذت الرواسب التي كانت في طريق الاستئصال تبرز شيئاً بعد شيء ، واستيقظت مطامع المستغلّين الذين حاربوا الإسلام بالأمس ، وأدّى ذلك بالتدريج إلى استيلاء أعداء الإسلام القدامى على الحكم بعد عصر الخلفاء ، إذ أعلن معاوية عن نفسه خليفةً للمسلمين بقوّة الحديد والنار ، وكان ذلك أعظم مأساةٍ في تأريخ الإسلام . ولم يترك الأئمّة - على الرغم من إبعادهم عن مركزهم الطبيعي في الزعامة الإسلامية - مسؤوليّاتهم القيادية ، وظلّوا باستمرارٍ التجسيدَ الحيَّ الثوريَّ للإسلام والقوةَ الرافضةَ لكلّ ألوان الانحراف والاستغلال ، وقد كلَّف الأئمّة ذلك حياتهم الواحد بعد الآخر واستُشهِد الأئمّة الأحد عشر من أهل البيت بين مجاهدٍ يخرّ
هامش
( 1 ) الفصول المهمّة : 34 ، والرياض النضرة 3 : 162 ( 2 ) ذخائر العقبى : 82 ، ومنتخب كنز العمّال هامش مسند أحمد 2 : 352 ، وتأريخ دمشق لابن عساكر 42 : 407 ( 3 ) كفاية الطالب : 219 ، والغدير 6 : 106 ( 4 ) تذكرة الخواصّ : 137 ، والرياض النضرة 3 : 161 ، مع اختلاف في التعبير