الأرض وتربية الجماعة وإعدادها ، ويكون شهيداً في نفس الوقت . وهذا القائد الربّاني هو الإمام .
ويجب أن يكون معصوماً ؛ لأنّه يستقطب الخطّين معاً ، ويمارس - وفقاً لظروف الثورة - خطّ الخلافة إلى جانب خطّ الشهادة معاً . وعصمة الإمام تعني أن يكون قد استوعب الرسالة التي جاء بها الرسول القائد استيعاباً كاملًا بكلّ وجوده وفكره ومشاعره وسلوكه ، ولم يعِشْ لحظةً شيئاً من رواسب الجاهلية وقيمها ، ولم تُدنِّسه الجاهلية بأنجاسها ولم تُلبِسه المدلهمّات من ثيابها « 1 » ؛ لكي يكون قادراً على الجمع بين الخطّين في دورٍ واحدٍ يمارس فيه عملية التغيير دون أن يتغيّر ، ومواصلة الإشعاع النبويّ دون أن يخفت ، واتّخاذ القرارات النابعة بكامل حجمها من الرسالة التي يحملها دون أدنى تأثّرٍ بالوضع الجاهلي الذي يقاومه .
فالإمام - كالنبيِّ - شهيد وخليفة للَّهفي الأرض من أجل أن يواصل الحفاظ على الثورة وتحقيق أهدافها ، غير أنّ جزءاً من دور الرسول يكون قد اكتمل ، وهو إعطاء الرسالة والتبشير بها ، والبدء بالثورة الاجتماعية على أساسها . فالوصيّ ليس صاحب رسالة ولا يأتي بدينٍ جديد ، بل هو المؤتَمَن على الرسالة والثورة التي جاء بها الرسول .
والإمامة ظاهرة ربّانية ثابتة على مرّ التأريخ ، وقد اتّخذت شكلين ربّانيّين :
أحدهما : شكل النبوّة التابعة لرسالة النبيّ القائد ، فقد كان في كثيرٍ من الأحيان يخلف النبيّ الرّسول أنبياءٌ غير مرسلَين يكلَّفون بحماية الرسالة القائمة
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 101 : 200 ، باب زياراته صلوات الله عليه المطلقة - زيارة وارث ، الحديث 32