مرجعيته في هذا المجال إلى تحديد الطابع الإسلامي لا للعناصر الثابتة من التشريع في المجتمع الإسلامي فقط ، بل للعناصر المتحرّكة الزمنية أيضاً ، باعتباره هو الممثّل الأعلى للإيديولوجية الإسلامية .
ثالثاً : أن يكون مشرفاً ورقيباً على الامّة ، وتفرض هذه الرقابة عليه أن يتدخّل لإعادة الأمور إلى نصابها إذا انحرفت عن طريقها الصحيح إسلامياً وتزعزعت المبادئ العامة لخلافة الإنسان على الأرض .
والمرجع الشهيد معيَّن من قبل اللَّه تعالى بالصفات والخصائص ، أي بالشروط العامة في كلّ الشهداء التي تقدم ذكرها ، ومعيَّن من قبل الامّة بالشخص ؛ إذ تقع على الامّة مسؤولية الاختيار الواعي له .
وأمّا خطّ الخلافة الذي كان الشهيد المعصوم يمارسه فما دامت الامّة محكومةً للطاغوت ومقصيّةً عن حقّها في الخلافة العامة فهذا الخطّ يمارسه المرجع ، ويندمج الخطّان حينئذٍ - الخلافة والشهادة - في شخص المرجع .
وليس هذا الاندماج متوقّفاً على العصمة ؛ لأنّ خطّ الخلافة في هذه الحالة لا يتمثّل عملياً إلّافي نطاقٍ ضيِّقٍ وضمن حدود تصرّفات الأشخاص ، وما دام صاحب الحقّ في الخلافة العامة قاصراً عن ممارسة حقّه نتيجةً لنظامٍ جبّارٍ فيتولّى المرجع رعاية هذا الحقّ في الحدود الممكنة ، ويكون مسؤولًا عن تربية هذا القاصر وقيادة الامّة لاجتياز هذا القصور وتسلّم حقّها في الخلافة العامة .
وأمّا إذا حرّرت الامّة نفسها فخطّ الخلافة ينتقل إليها ، فهي التي تمارس القيادة السياسية والاجتماعية في الامّة بتطبيق أحكام اللَّه وعلى أساس الركائز المتقدمة للاستخلاف الربّاني .
وتمارس الامّة دورها في الخلافة في الإطار التشريعي للقاعدتين القرآنيتين التاليتين :
الإسلام يقود الحياة ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 1 ) — صفحة 160
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٦٠