ومواصلة حملها ، وهؤلاء أنبياء يوحى إليهم ، وهم أئمّة بمعنى أنّهم أوصياء على الرسالة وليسوا أصحاب رسالة :
« وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ
*
وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ »
« 1 » ،
« وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ *
*
وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ »
« 2 » .
والشكل الآخر : هو الوصاية بدون نبوّة ، وهذا هو الشكل الذي اتّخذه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بأمرٍ من اللَّه تعالى ، فعيَّن أوصياءه الاثني عشر « 3 » من أئمّة أهل البيت ، ونصّ على وصيّه المباشر بعده عليِّ بن أبي طالبٍ في أعظم ملًا من المسلمين .
ولعلّ الذي يحدِّد هذا الشكل أو ذاك مدى إنجاز الرسول القائد لتبليغ رسالته ، فإذا كان قد أكمل تبليغها أخذت السماء بالشكل الثاني ، كما هو الحال بالنسبة إلى سيّد المرسلين كما نصّ القرآن الكريم :
« الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً »
« 4 » . وإذا كانت الرسالة والثورة بحاجةٍ إلى وحيٍ مستمرٍّ واتصالٍ مباشرٍ بما تتنزّل به الملائكة من قرارات السماء اتّخذ الشكل الأول .
ويلاحظ في تأريخ العمل الربّاني على الأرض أنّ الوصاية كانت تُعطى غالباً لأشخاصٍ يرتبطون بالرسول القائد ارتباطاً نسبياً أو لذرّيته وأبنائه ، وهذه
هامش
( 1 ) الأنبياء : 72 - 73
( 2 ) السجدة : 23 - 24
( 3 ) الكافي 1 : 292 - 328 من كتاب الحجّة
( 4 ) المائدة : 3