تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإسلام يقود الحياة ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 1 ) — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
« وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ »
« 1 » .
« وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ »
« 2 » . فإنّ النصّ الأول يعطي للُامّة صلاحية ممارسة أمورها عن طريق الشورى ما لم يرد نصّ خاصّ على خلاف ذلك ، والنصّ الثاني يتحدّث عن الولاية وأنّ كلّ مؤمنٍ وليّ الآخرين . ويريد بالولاية تولّي أموره بقرينة تفريع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عليه ، والنصّ ظاهر في سريان الولاية بين كلّ المؤمنين والمؤمنات بصورةٍ متساوية . وينتج عن ذلك الأخذ بمبدأ الشورى وبرأي الأكثرية عند الاختلاف . وهكذا وزّع الإسلام في عصر الغيبة مسؤوليات الخطّين بين المرجع والامّة ، بين الاجتهاد الشرعي والشورى الزمنية ، فلم يشأ أن تمارس الامّة خلافتها بدون شهيدٍ يضمن عدم انحرافها ويشرف على سلامة المسيرة ويحدّد لها معالم الطريق من الناحية الإسلامية ، ولم يشأ من الناحية الأخرى أن يحصر الخطّين معاً في فردٍ ما لم يكن هذا الفرد مطلقاً ، أي معصوماً . وبالإمكان أن نستخلص من ذلك : أنّ الإسلام يتّجه إلى توفير جوّ العصمة بالقدر الممكن دائماً ، وحيث لا يوجد على الساحة فرد معصوم - بل مرجع شهيد - ولا امّة قد أنجزت ثورياً بصورةٍ كاملةٍ وأصبحت معصومةً في رؤيتها النوعية - بل امّة لا تزال في أوّل الطريق - فلا بدّ أن تشترك المرجعية والامّة في ممارسة الدور الاجتماعي الربّاني بتوزيع خطّي الخلافة والشهادة وفقاً لما تقدم .
هامش
( 1 ) الشورى : 38 ( 2 ) التوبة : 71
الإسلام يقود الحياة ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 1 ) — صفحة 161 | السيد محمد باقر الصدر