تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإسلام يقود الحياة ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 1 ) — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
« وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ »
« 1 » .
« وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ »
« 2 » . فالنبوّة ظاهرة ربّانية تمثّل رسالةً ثوريةً وعملًا تغييرياً وإعداداً ربّانياً للجماعة لكي تستأنف دورها الصالح . وتفرض ضرورة هذه الثورة أن يتسلَّم شخص النبيّ الرسول الخلافة العامّة لكي يحقّق للثورة أهدافها في القضاء على الجاهلية والاستغلال :
« وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ »
« 3 » ويبني القاعدة الثورية الصالحة ؛ لكي يمنَّ اللَّه عليهم ويجعلهم أئمّةً ويجعلهم الوارثين :
« . . . فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ »
« 4 » . وبذلك يندمج خطّ الشهادة وخطّ الخلافة في شخصٍ واحدٍ وهو النبيّ ، فالنبوّة تجمع كِلا الخطّين ، ومن هنا اشترط الإسلام في النبيّ العصمة . وفي كلّ حالةٍ يُقَدَّر للخطَّين أن يجتمعا في واحدٍ - بحكم ضرورات التغيير الرشيد - نجد أنّ العصمة شرط أساسيّ في المحور الذي يُقَدَّر له أن يمارس الخطّين معاً ؛ لأنّه سوف يكون هو الشهيد وهو المشهود عليه في وقتٍ واحد . وخلافة الجماعة البشرية في مرحلة التغيير الثوري الذي يمارسه النبيّ باسم السماء ثابتة مبدئياً من الناحية النظرية ، إلّاأ نّها من الناحية الفعلية ليست موجودةً بالمعنى الكامل ، والنبيّ هو الخليفة الحقيقي من الناحية الفعلية ، وهو
هامش
( 1 ) سبأ : 34 ( 2 ) الزخرف : 23 ( 3 ) الأعراف : 157 ( 4 ) الأعراف : 157