المسؤول عن الارتفاع بالجماعة إلى مستوى دورها في الخلافة .
وقد أوجب اللَّه سبحانه وتعالى على النبيّ - مع أنّه القائد المعصوم - أن يشاور الجماعة ويُشعِرهم بمسؤوليّتهم في الخلافة من خلال التشاور :
« وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ »
« 1 » .
ويعتبر هذا التشاور من القائد المعصوم عمليةَ إعدادٍ للجماعة من أجل الخلافة وتأكيد عملي عليها .
كما أنّ التأكيد على البيعة للأنبياء وللرسول الأعظم وأوصيائه تأكيد من الرسول على شخصية الامّة ، وإشعار لها بخلافتها العامّة ، وبأ نّها بالبيعة تحدّد مصيرها ، وأنّ الإنسان حينما يبايع يساهم في البناء ويكون مسؤولًا عن الحفاظ عليه .
ولا شكّ في أنّ البيعة للقائد المعصوم واجبة لا يمكن التخلّف عنها شرعاً ، ولكنّ الإسلام أصرّ عليها واتّخذها اسلوباً من التعاقد بين القائد والامّة لكي يركّز نفسياً ونظرياً مفهوم الخلافة العامة للُامّة .
وقد دأب القرآن الكريم على أن يتحدّث إلى الامّة في قضايا الحكم توعيةً منه للُامّة على دورها في خلافة اللَّه على الأرض :
« وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ »
« 2 » ،
« الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما »
« 3 » ،
« وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما »
« 4 » ،
« أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا
هامش
( 1 ) آل عمران : 159
( 2 ) النساء : 58
( 3 ) النور : 2
( 4 ) المائدة : 38