المسعور على طيّبات هذه الحياة وثرواتها المادية ، سواء كان حرصاً مسعوراً في حالة هيجانٍ كما في نفوس المستغلِّين ، أو في حالة كبتٍ كما في نفوس المستضعفين .
وهذه التربية لا يمكن أن تبدأ من داخل الجماعة التي انحرفت مسيرتها وتمزّقت وحدتها ، بل لا بدّ من تربيةٍ تتلقّاها ، ولابدّ من هدىً ينفذ إلى قلوبها من خارج الظروف النفسية التي تعيشها .
وهنا يأتي دور الوحي والنبوّة :
« فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ »
« 1 » .
وتتحقّق بذلك كلمة اللَّه :
« إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ »
« 2 » بعد أن تحقّقت نبوءة الملائكة .
فالوحي وحده هو القادر على أن يؤمِّن التربية الثورية والخلفيّة النفسية الصالحة التي تنشئ ثائرين لا يريدون في الأرض علوّاً ولا فساداً ، وتجعل من المستضعَفين أئمّةً لكي يتحمّلوا أعباء الخلافة بحقٍّ ويكونوا هم الوارثين :
« تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً »
« 3 » ،
« وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ »
« 4 » .
والنبيّ الرسول هو حامل الرسالة من السماء والإنسان المبنيّ ربّانياً لكي يبني للثورة قواعدها الصالحة ويعيد إلى الجماعة الشروط الحقيقية لاستعادة
هامش
( 1 ) البقرة : 213
( 2 ) البقرة : 30
( 3 ) القصص : 83
( 4 ) القصص : 5