تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإسلام يقود الحياة ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 1 ) — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
التجسيد . ومن هنا كانت تغييراً لمواقع الاستغلال أكثر من كونها استئصالًا للاستغلال نفسه . الأساس الثاني : استئصال المشاعر التي خلقتها ظروف الاستغلال واعتماد مشاعر أخرى أساساً للثورة . وبكلمةٍ أخرى : تطوير تلك المشاعر على نحوٍ تمثِّل الإحساس بالقيم الموضوعية للعدل والحقّ والقسط والإيمان بعبودية الإنسان للَّه - التي تحرِّره من كلّ عبودية - وبالكرامة الإنسانية . وهذه المشاعر تخلق القاعدة التي تتبنّى تصفية الاستغلال - لا لأنّه يمسّ مصالحها الشخصية فحسب ، بل لأنّه أيضاً يمسّ المصالح الحقيقية للظالمين والمظلومين على السواء - وتنتزع وسائل السيطرة من المستغِلِّين ؛ لا طمعاً فيها وحرصاً على احتكارها ، بل إيماناً بأ نّها من حقّ الجماعة كلّها ، وتلغي العلاقات الاجتماعية التي نشأت على أساس الاستغلال ؛ لا لتنشئ علاقاتٍ مماثلة لفئةٍ أخرى من المجتمع ، بل لتعيد إلى الجماعة البشرية الشروط الضرورية لممارسة الخلافة العامّة على الأرض وتحقيق أهدافها الرشيدة . وواضح من خلال المقارنة أنّ الأساس الثاني وحده هو الذي يشكِّل الخلفيّة الحقيقية للثورة ، والرصيد الروحي القادر على جعلها ثورةً بدلًا عن تجميدها في منتصف الطريق ، بينما الأساس الأول لا يمكن أن ينجز سوى ثورةٍ نسبيةٍ تتغيّر فيها مواقع الاستغلال . غير أنّ مجرّد ذلك لا يكفي وحده لاختيار الأساس الثاني واعتماد المستضعَفين له في كفاحهم ؛ ذلك لأنّ الأساس الثاني يتوقّف على تربية للمحتوى الداخلي للثائرين أنفسهم وإعدادٍ روحيّ ونفسيّ - من خلال التعبئة والممارسة الثوريّتين - يطهِّرهم من مشاعر الاستغلال ويستأصل من نفوسهم الحرص