ليس عيناً شخصيّة مملوكة للتاجر فعلًا ليملكها العامل بالعمل ، ولا مالًا في ذمّته ليعقل تملّك العامل له بعد إنجاز عمله .
وهذا الإشكال نظير الإشكال في إجارة الأرض وجعل الأجرة شيئاً من حاصلها ، فإنّ الأجرة في هذا الفرض ليست عيناً خارجيّةً وشيئاً خارجيّاً موجوداً في ملك المستأجر فعلًا ، ولا مالًا في ذمّته ليصبح بعقد الإجارة ملكاً للمؤجر ، فمن اختار بطلان الإجارة بهذا النحو لأجل هذا الإشكال لزمه في محلّ الكلام أيضاً ؛ لأنّ الجعل في الصورة المشار إليها كالاجرة في تلك الإجارة ، لا هو أمر خارجي مملوك فعلًا للجاعل ولا شيء في ذمّته ، فأيّ شيء يملك العامل على الجاعل بالعمل ؟ ومن لم يأخذ بهذا الإشكال بعين الاعتبار في باب الإجارة يمكنه البناء على صحّة الجعالة في المقام أيضاً .
هذا هو ملخّص الكلام في النقطة الأولى .
وأمّا النقطة الثانية - وهي علاقة تاجر الأسرّة بأداة الإنتاج - فتوضيحها :
أنّ الجعالة هنا تتصوّر على أنحاء أيضاً بلحاظ ما يجعل بإزائه الجعل :
الأوّل : أن يكون الجعل بإزاء منفعة أداة الإنتاج ، بأن يقول تاجر الأسرّة :
إنّي أجعل ديناراً لمن انتفع بالأداة التي يملكها في تقطيع الخشب ، وهذه الجعالة باطلة ؛ لأنّ الجعالة لا بدّ أن تتضمّن جعلًا على عمل لا على منافع لأموال ، فلا يمكن فرض المجعول له منفعة أداة الإنتاج .
الثاني : بأن يكون الجعل بإزاء تمليك صاحب الأداة منفعة أداته لتاجر الأسرّة ، والفرق بين هذا وسابقه : أنّ الجعل هنا يكون على عمل ، وهو تمليك المنفعة من قبل صاحب الأداة ، لا على منفعة المال . ولكنّ الإشكال في تصوّر تمليك المنفعة من قبل صاحب الأداة ، فإنّه إن كان تمليكاً مجّانيّاً بعنوان الهبة فهو يتوقّف على القول بصحّة الهبة في المنافع وعدم اختصاصها بالأعيان ، كما هو
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 ) — صفحة 867
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٨٦٧