وبهذا ننتهي إلى نفس النتيجة التي انتهينا إليها على أساس الفرضيّة الأولى ، ويمكننا أن نعمّم هذه النتيجة على جميع الأراضي العامرة المفتوحة عنوة حتّى ما كان منها قد عمّره الكافر وأحياه قبل زمن نزول آية الأنفال ؛ لأنّ آية الأنفال جاءت جواباً على سؤال عن الحكم الشرعي للأنفال فهي جملة خبريّة ، والجملة الخبريّة بمدلولها يمكن أن تعبّر عن قضيّة كلّية تشمل الأفراد السابقة والحاضرة والمستقبلة .
وبكلمة أخرى : أنّ دليل ملكيّة المنصب الإلهي للأنفال لو كان لسانه لسان إنشاء الملكيّة وجعلها فلا يمكن للملكيّة المجعولة بهذا الدليل أن يكون لها وجود سابق على ذلك الدليل ، وأمّا إذا كان سياقه سباق الجملة الخبريّة فبالإمكان أن يكون إخباراً عن ثبوت ملكيّة المنصب لكلّ أرض ميتة على نحو تكون كلّ أرض يحييها الكافر ملكاً للإمام ، ويكسب الكافر حقّ الإحياء فيها ، فإذا فتحت عنوة غنم المسلمون حقّ الكافر ، وتحوّل إلى حقّ عامّ مع بقاء الرقبة ملكاً للإمام ، وهذا ما يناسب العموم في رواية الكابلي « 1 » وغيرها « 2 » الدالّ على أنّ الأرض كلّها للإمام .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 25 : 414 ، الباب 3 من أبواب إحياء الموات ، الحديث 2
( 2 ) منها ما في المصدر السابق 9 : 548 ، الباب 4 من أبواب الأنفال ، الحديث 12